وخبر ذلك أن ولهلم سبيتا كتب كتابه بالألمانية في مصر ومن يعرفها من المصريين قليل من الدارسين في البعثات وبعض أصحاب الثروة والسلطان وإذن فالغاية المرجوة منه محدودة بأضيق الحدود وفي نطاق عدد قليل كأنه هو وحده المخاطب عند صدور الكتاب بما في الكتاب وهذا أفعل لأن الذي يقرؤه يعد نفسه في الناس كأنه وقع على خبئ مكنوز فهو لا يهدأ حتى يبوخ به تلميحا وتعريضا إذا خاف التصريح وعن هذا الطريق يستطيع سبيتا أن يعرف أثر مقالته التي ساقها في مقدمته مجازفا كما قال وراحما للشباب مما يعانون من تعلم الفصحى ومتحرقا على أن الأدب الحقيقي لا ينمو بالتزام الكتابة بالعربية الكلاسيكية القديمة وما شئت بعد من عواطف الحب التي يعالجها هذا المبشر الألماني للشعب المصري!!
وأما المقتطف فقد وقفت فيه على عجيبة مذهلة لم أر لها مثيلا فيما عرفت من المجلات وذلك أني فوجئت بأن المجلد السادس منه وهو مجلد السنة السادسة من حزيران سنة 1881 طبع من كل عدد منه طبعتان إحداهما خالية من هذه المقالات التي بدأها في تشرين الثاني 1881 بعنوان اللغة والنجاح ورد خليل اليازجي عليه في كانون الأول 1881 وتعقيب المتنكر تحت اسم الممكن على محرر المقتطف وعلى رد اليازجي وتأييده اتخاذ العامية لغة للكتابة في كانون الثاني 1882 وما نشر في عدد شباط 1882 باسم الجمعية الأدبية الدمشقية وما كتبه أسعد داغر ثم رد الممكن عليهم في آذار 1882 ثم متابعات أخرى للموضوع في نيسان 1882 وما بعده فهذا كله وأمثاله لا وجود له في المجلد المختصر وعدد أوراقع 328 صفحة وموجود في المجلد المطول وعدد أوراقع 760 صفحة
فهل لهذا الأمر الغريب علاقة بتوزيع المختصر على مكان بعينه هذا والله أمر يحيرني وقد تابعت ما كتب فيه فلم أجد أحد من أهل مصر شارك في معالجة هذه القضية إذ ذاك فكأن هذه المجلة كانت مجهولة هنا معروفة في بيروت ونواحيها أو كان المختصر هو الذي يرسل إليها دون المطول.