كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

وترتيب هذه الكلمات الأربعة في دلالتها عند القوم يأتي هكذا الخطيئة ثم الفداء ثم الصلب ثم الخلاص.
وتلخيص معنى هذه الألفاظ الأربعة في العقيدة المسيحية أن الله سبحانه وتعالى لما خلق آدم من تراب وقال له: {وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا} [البقرة: 35، 36] فبهذه المعصية كما نقول نحن وهي الخطيئة عند النصارى أصبحا هما وذريتهما تحت سلطان هذه الخطيئة لا ينفكون منها واستحق البشر جميعا بخطيئة والديهم عقاب الآخرة وهلاك الأبد وهذا هو ناموس العدل الذي لا يتغير يستحقه من عصى الله سبحانه عندهم ومن ورث خطيئة آدم وزوجه فإن عاقب الله آدم وذريته على خطيئتهم بهلاك الأبد فذلك ما يوجبه ناموس عدله في حكمه ولكن ناموس رحمته يستوجب العفو عنهم فناقض ناموس العدل ناموس الرحمة فتطلب الأمر شيئا يجمع بين الرحمة والعدل فكانت الفدية التي يتم بها ناموس العدل ويتحقق بها ناموس الرحمة ولكن ينبغي أن تكون الفدية طاهرة غير مدنسة وليس في الكون ما هو طاهر بلا دنس إلا الله سبحانه وتعالى ولكن تعالى الله عن أن يكون فدية فأوجبت المشيئة أن يتخذ جسدا يتحد فيه اللاهوت والناسوت فاتحدا في بطن امرأة من ذرية آدم هي مريم فيكون ولدها إنسانا كاملا من حيث هو ولدها وكان الله = تعالى عن ذلك علوا كبيرا = في الجسد إلها كتاملا فكان المسيح الذي أتى ليكون فدية لخلقه وهذا هو الفداء ثم احتمل هذا الإنسان الكامل والإله الكامل أن يقدم ذبيحة ليكون ذبحه تمزيقا لصك الدينونة المصلت على رأس بني آدم فمات المسيح على الصليب فاستوفى ناموس العدل بذلك حقه واستوفى ناموس الرحمة بذلك حقه وهذا هو الصلب وكان احتمال ذلك كله كفارة لخطايا العالمين تخلصهم من ناموس هلاك الأبد وهذا هو الخلاص ولما كان البشر كلهم خطاة بخطيئة أبيهم آدم وأمهم فهم هالكون هلاك الأبد ولا ينجيهم من عقاب الشريعة الإلهية العادل المخيف سوى إيمانهم بالمسيح الفادي وبحضوره في كل وقت في قلوب المؤمنين في الفرح والحزن والشقاء والسعادة فهو الذي يؤازرهم بما

الصفحة 169