يحتاجون إليه من العون والحكمة ويخلصهم من ثقل الخطيئة وينجيهم من العقوبة المستحقة عليهم منذ كانت الخطيئة الأولى.
وهذه الألفاظ الأربعة لا تعامل معاملة أشباهها من جهة دلالتها على عقيدة متكاملة فالخطيئة في لغة العرب الجاهلين ثم لغة المسلمين لا تحمل شيئا من معانيها ولوازمها في لغة النصارى وإن كان اللفظ واحدا ومعصية آدم عندنا معصية كسائر المعاصي تمحوها التوبة وخطيئة كسائر خطايا الناس تغسلها المغفرة ممن يملك المغفرة وهو الله سبحانه وقد بين الله ذلك في قوله: {وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37)} [البقرة: 35 - 37] فكانت توبة آدم ماحية لمعصيته في الدنيا والآخرة لا تستطيع عقوبة باقية وأن الله سبحانه كتب في صحف إبراهيم وموسى: (أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) فلا يرث مولود خطيئة والد {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41)} [النجم: 39 - 41] فهذا ينقض على المسلم استعماله لفظ الخطيئة بمدلولها في الديانة المسيحية لأن هذا الضرب من الخطيئة لا أصل له في عقيدته بل هو منهى أن يعتقد توارث الخطيئة لأنه إذا اعتقد ذلك كذب خبر الله في كتابه بأن لا تزر وازرة وزر أخرى وتكذيب خبر الله واعتقاد خلافه كفر مجرد لا يختلف في ذلك أحد من المسلمين ولا العقلاء عامة مسلمين أو غير مسلمين.
وإذا بطل أن يكون اللفظ الخطيئة عند المسلمين معنى يحمله كالذي هو عند النصارى بل أن تحتاج معصية آدم إلى فدية تتطلبها ضرورة الجمع بين الرحمة والعدل والفداء بالمعنى التي تدل عليه عقيدة النصارى غير مفهوم عند أحد من المسلمين ولا يرى ما يستوجبه إذ لم تكن الخطيئة عندهم متوارثة في الذرية وأما ما استوجب معنى الفداء من ألوهية المسيح وبنوتة لله تعالى، الله عن ذلك علوا