كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

كبيرا فإن الطفل الصغير يقرأ في أول ما يقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)} [الإخلاص: 1 - 4]. ثم يتعالى حتى يقرأ بعد ذلك: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [المائدة: 17] إلى آيات كثيرة بهذا المعنى فاستحال أن يكون ذلك من عقيدة أحد من المسلمين وإذا استحال هذا استحال ما يوجب معنى الفداء ولا يبقى لهذا اللفظ سوى المعنى اللغوي العربي المشهور.
وإذا بكل هذان المعنيان لهذين اللفظين الخطيئة والفداء على الوجه الذي هو من عقيدة النصارى وديانتهم واستحال أن يقولهما المسلم وهو يعتقد فيهما ما يعتقده النصارى لم يكن للفظ الصلب بعد ذلك أي معنى سوى المعني اللغوي المشهور سواء كان المسيح قد صلب كما يعتقد النصارى أوم لم يصلب كما يعتقد المسلمون بما أنبأهم الله سبحانه وتعالى إذ يقول في كتابه الكريم حين يذكر اليهود وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158)} [النساء: 157، 158].
وإذا استحال أن يكون لهذه الألفاظ الثلاثة معنى عند مسلم يعتقد صدق ما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه من القرآن استحال أن يكون للفظ الخلاص معنى مفهوم عنده على الوجه الذي يعتقده من يدين بالنصرانية وعقائدها.
وإذا استحال أن يكون لهذه الألفاظ الأربعة الخطيئة ثم الفداء ثم الصلب ثم الخلاص معنى عند المسلم على الوجه الذي تدل عليه عند أصحابها فكيف تكون جزءا من تراثه الروحي أهذا كلام يعقل كلا بلا ريب لا يعقله مسلم ولا نصراني ولا مجوسي ولا ما شئت من أصحاب العقائد والديانات ولا يخرج عن أن يكون سخفا لا يستغل بمثله النصارى إرادة أن نستلب مودتهم ولن يؤذيهم ويجرح مشاعرهم أن نكون صرحاء في التعبير عن

الصفحة 171