كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

الشعر فقد أحسن غاية الإحسان في الإبانة عن نفسه وعسى ان يقرأه المسلم وغير المسلم ممن شم طرفا من معرفة عقائد النصرانية فيهتز لهذا الشعر اهتزازه لأي شعر آخر ضمن بيانا كشرقا عن إحساس صحيح نابض وأظن أن الذين يتكلمون في معركة الشعر لم يريدوا قط أن يحجروا على النصارى أن يقولوا من جيد شعرهم ما جادت قرائحهم بالجيد من الشعر ولم يستنكروا على ذي عقيدة أن تجري ألفاظ عقيدته في شعره.
ولكن الشيء العجيب المحير هو أن كثير من رواد الشعر الحديث في السنوات الأخيرة فقد أوغلوا في استخدام هذه الألفاظ الأربعة وقليل من أشباهها في شعرهم وهم جميعا مسلمون فالأمر عندئذ يوجب إعادة النظر أهؤلاء جميعا تواطأوا على استعمال هذه الألفاظ الأربعة بدلالتها اللغوية المجردة أم بدلالتها التي تتطلبها العقيدة المسيحية مترابطة متواصلة لا ينقطع حبل معانيها المتداعية من الخطيئة إلى الفداء إلى الصلب إلى الخلاص كما أسلفت بيانه؟
فإذا كانوا قد تواطأوا على استعمالها بدلالتها اللغوية المجردة لما الذي ألزمهم هذه الألفاظ الأربعة ولم يضعوا مكان الخطيئة مثلا الآثم أو الذنب أو الحوب أو المعصية أو الزلة أو ما شئت وكيف تواطأوا على تباعد الديار والأوطان وعلى هذه الكلمة وأي سحر فيها ولم قالوا الفداء وأكثروا ولم يقولوا قط الكافرة ولم قالوا الصلب والصليب ولم يقولوا الشنق والمشنقة وهي اشهر وأعرف وأكثر استعمالا إلى اليوم ولم قالوا الخلاص ولم يقولوا النجاة والجواب بلا شك أنهم لم يستعملوها بدلالتها اللغوية ولا فكروا في ذلك لأسباب كثيرة جدا أقلها أن التزاطؤ على هذه الصورة في ألفاظ أربعة من اللغة يدخل في باب المحال عقلا حدوثه إذا زعم الزاعم أن ذلك واقع اتفاقا ومصادفا فطابق الألفاظ الأربعة التي تقوم عليها العقيدة المسيحية.
ومن المغالطة الفاضحة ما قرأته في صحيفة لويس عوض، (المعروفة الآن

الصفحة 173