كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

بصحيفة الأهرام!!)، حيث زعم الكاتب أن أكبر ما أضافته الحركة الشعرية الجديدة هو الاستعانة بالرمز فالصلب عند كثير من الشعراء رمز التضحية الإنسان في سبيل القيمة التي يؤمن بها. والإسلام يعرف كلمة الخطيئة كما قال القرآن الكريم (واغفر لي خطيئتي يوم الدين). وهذا نص كلامه. ولست أدري كيف يتكلم الناس هذه الأيام أبألسنتهم دون عقولهم أم بهواجسهم دون تأملاتهم أم بخطراتهم دون أفكارهم لماذا كان الصلب رمزا للتضحية ولم يكن القتل ولا الشنق ولا المثلة ولا الخازوق ما دام الأمر يتعلق باللفظ دون دلالته المرتبطة بمصلوب بعينه أو مقتول أو مشنوق أو ممثل به أو مخوزق وأما الخطيئة فلم يقل لنا ما هو الرمز الذي اتخذت له والإسلام كما يعرف الخطيئة وهي التي يحتقبها أبناء آدم يعرف المعصية والذنب وقال في ذكر أبينا آدم {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [طه: 121] ولم يسم معصية آدم خطيئة قط فهذه مغالطات معيبة وبالمرة يحسن أن يقال لهذا الكاتب ألا يتبع سبيل المستهينين بحقوق الألفاظ والنقول فليس في القرآن آية كالتي ذكرها بل الذي قال الله تعالى {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} [الشعراء: 82] فلزم التنويه ياللعجب لصحيفة الأهرام ما أشد عنايتها وحفاوتها بما ينشر فيها!
وقد ذكرت هذه المغالطة لأنها هي الطريقة المستعملة حديثا في التفكير ولأنها هي الستار الذي يلقي على الحقيقة المفزعة مضافا إليه توابل من ذكر التطور وسائر الألفاظ التي تباع الآن في الصحف منظومة في الأعمدة كما تباع عقود الفل والياسمين على الأرصفة ولكن من البين أن هذه المغالطة قريبة مكشوفة كما سلف والحقيقة أن الأمر كله يتلخص في كلمات قلائل:
فهذه الكلمات الأربع وهي أس العقيدة المسيحية لا يمكن أن تقع اتفاقا فيتواطأ عليها بعض الشعراء لا عن عقيدة بل عن رمز لشيء يجدونه في حياتهم فلا يجدون إلا هذه الأربعة بأعيانها هذا باطل بالطبع وكلن الواقع أن في بعض البلاد وبعض الطوائف من جعل ديدنه في شعره ذكر هذه الأربعة ولا يعاب أن يذكرها لأنه مسيحي يعيشها عقيدة واقتناعا بجميع ما تلزمه العقيدة من امتداد معاني هذه الألفاظ وروابط بعضها ببعض.

الصفحة 174