الفكر الذي يعد نفسه سيدا في هذه الأرض لا ينازعه فيه منازع وهو الفكر الأوروبي المسيحي المتغطرس وسأنقل كلامه لا لأني ممن يشغل نفسه بالتماس تأييد يقول من أوروبي فإن هذا لا يكاد يخطر لي ببال لأني منذ رفضت أن أكون عبدا لهذه الحضارة الأوروبية كما أراد نظام تعليم دنلوب في مدارسنا وجامعاتنا أن يجعلني رفضصت أيضًا أن أجعل لعقول هؤلاسء الناس سيادة على عقلي = بل أنقله ليعلم كثير من المفتونين من الشباب البرئ الظامئ إلى المعرفة الطتال للحق المضلل عن الحق الساعي إلى إحياء أمته بعد الذي رأى من آثار العبودجية والذل على جباهها وأبدانها أنه قادر بالتأمل واليقظة وحسن الإدراك أن يعرف الحق بجهده وإخلاصه إذا أدرك حقيقة واحدة هي أن هذا العالم الأوروبي الباغي عدو لها شديد العداوة وأنه ماكر شديد المكر وأنه خبير حسن الخبرة بتهديم الأمم وردها القهقري متردية في الغموض والحيرة وأنه لذلك خليق أن لا يأمن احد مهما كان شأنه على دعوة يداعيها أو بدعة يدعو إليها وأن عليه أن يحذر الألسنة فإن اللسان أكذب شيء إذا خان وأصدق شيء إذا حمل الأمانة وأداها على وجهها وسأزيد هذا بيانا فيما أكتب إن شاء الله.
عقد توينبي فصلا في كتابه سماه الإسلام والغرب لا أستطيع أن أنقله هنا بحذافيره ولكني سأنقل منه ما يدلك على هذه الصورة التي رسمتها وعلى أن اللغة الفصحى التي يراد هدمها وإزالتها ليست من الهوان بالمنزلة التي تغفل عنها حكومات العرب والمسلمين لا من حيث نقول نحن بل حيث يقول هذا الإنجليزي المؤرخ قال:
"وبعد فشل الأتراك أمام أبواب فينا عام 1683 كان يجب أن يتم الهجوم المعاكس الغربي على العالم الإسلامي في يوم أو أخر ولكنه تأخر في الظهور بسبب الصورة التي كانت في مخيلة الغربيين عن شجاعة الأتراك والمسلمين وبسالتهم العسكرية وقد أجاب العالم الغربي على استيلاء الأتراك على المسيحية والأرثوذكس الشرقية في القرنين الرابع عشر والخامس عشر بتأمين سيادته على البحار لتطويق البلاد الإسلامية عوضا عن مقابلتها وجها لوجه كما فعل خلال