كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

الأمور لأن العقل الذي لا يتصور أن تالحياة البشرية قادرة على صنع الحضارات بلا استنادا إلى طريقة العيش الغربية واعتناق مبادئ الحضارة الغربية عقل قد أسقط من حسابه أن الحضارات قامت وبادت من قبل أن تكون الحضارة الغربية وأصولها جميعا على ظهر الأرض وأن هذه الحضارة إذا بادت واستؤصلت فالإنسان أيا كان بعد ذلك قادر على أن يبني حضارة جديدة تناقض هذه الحضارة الغربية في طريقة العيش وفي المبادئ التي يدعيها.
ولكن آفة العقل الأوروبي أنه لا يرى في الدنيا إلا نفسه ولا ينظر إلى الحضارات إلا من خلال ماضيه وحاضره وصدق الله: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (83)} [غافر: 82، 83].
وهذا العقل الأوروبي فرح بما عنده من العلم مستهزئ بكل ما لا يطابق ما يراه من حضارات الماضين وحضارات الآتين بعد أن تكف الحضارة الأوروبية المسيحية عن أن تكون حضارة لها شأن يذكر وإن ذلك لكائن إن شاء الله.
وليس من همي أن انقض على توبيني فكرة ونظره وتحكمه بل من همي أن أكشف عن أشياء تنبه لها لها صلة وثيقة بما نحن فيه وهي محمدة له نعترف بها وينبغي أن يكون واضحا أننا لا نسلب الناس فضصائلهم من أي أهل لسان كانوا ومن أي أهل ملة نعرفها فهو بعد أن حلل موقف تركيا من الحشارة الغربية قال وهناك بدون شك أفكار ومؤسسات غربية أخرى هي أبعد بكثير من أن تكون حسنات سنكتفي بذكر واحدة منها فقط هي الفكرة القومية والأتراك كسائر الشعوب الإسلامية انتقلت إليهم عدوى القومية مع غيرها من المفاهيم الغربية الصالحة منها والطالحة ونستطيع أن نتساءل عن نتيجة تسرب هذا المبدأ إلى العالم الإسلامي حيث تعلم التقاليد المروثة أبا عن جد = أنه ليس تقليدا بل هو دين نحن مسئولون عنه يوم القيامة بين يدي رب العالمين = أن المسلمين كلهم إخوة

الصفحة 184