بفضل دينهم المشترك على الرغم من الاختلاف في العنصر واللغة والوطن في هذا الوقت لنا ملء الحق أن نتساءل عما إذا كانت الأخوة الإسلامية التقليدية ستحمل حلا للمشكلة الاجتماعية أفضل من الحل الذي يقدمه التقليد الغربي القائم على الاعتراف باستقلال وسيادة كل أمة إن المجموعة الغربية بوضعها الحالي منذ الحرب العالمية الثانية قد قسمت وفككت إلى أربعين دولة سيدة مستقلة أي أن البيت قد انقسم على نفسه ومع ذلك ما زال للغرب مقدار كاف من الفنوذ في العالم كي تحتفظ جرثومة القومية بفعاليتها وإنا لنأمل ألا نرى هذه الجرثومة تنتشر في العالم الإسلامي على الأقل لأن الوحدة السياسية والاجتماعية على مستوى ونطاق عالميين هما ضرورتان لسلامة الإنسانية اليوم وفي الحقبة الذرية النووية أكثر من أي وقت مضى وقد قدم الشعب التركي بقيادة أتاتورك خدمة كبرى للعالم الإسلامي بمحاولة حل مسألة الاستغراب أي لخضوع لطريقة العيش الغربية واعتناق مبادئ الحضارة الغربية المعروضة على جميع الشعوب بتبنيه دون تحفظ الأفكار الغربية الحديثة ومن بينها القومية وغيرها غير أن باقي البلدان الإسلامية ليست في حاجة لأن تتبع تماما الطريق الذي خطه الرواد الأتراك.
ثم يقول توينبي في إثر ذلك:
إن هناك بلاد إسلامية عربية اللغة وإذا كانت لغة التخاطب تختلف حسب المناطق ويعني اللغات العامية فإن اللغة الفصحى واحدة من شواطئ الخليج العربي ومن حلب والموصل شمالا حتى الخرطوم وعدن ومسقط وزنجبار جنوبا جميع الكتب والصحق الصادرة في القاهرة ودمشق وبيروت تقرأ في هذه المنطقة الشاسعة كلها وحتى خارجها لأن اللغة العربية هي اللغة الدينية لجميع البلدان الإسلامية حتى تلك التي لا تستخدمها في التخاطب فهل من الضروري أن يجزأ هذا العالم العربي إلى عشرين دولة مستقلة تعيش بعزلة تامة عن بعضها البعض وهل من الضروري حقيقة أن نرى العالم العربي يتفكك ويتجزأ كما حصل مع الأسف للإمبراطورية الإسبانية الأمريكية إن هذه التجزئة تعتبر من أخطر نقائص حضارتنا الغربية وسيكون مؤسفا حقا أن نرى الشعوب العربية تنسج على منوالنا في هذه الناحية.