دالٌّ عليه، وإن كان مما يكبر عليه أن يقوله صراحة وكل بلد إسلامي انحلت عراه التي تربطه بالعرب مهدد أن يصير إلى نفس النية الذي وقعت فيه تركيا إذا ابتلى بمن يقودها إلى هذه المتاهة كما ابتليت تركيا والخطر أشد استحكاما وتهديدا لبعض الأجناس التي كانت مندمجة في بلاد عربية إذا هي حاولت أن تقتدي بتركيا فتنزع نفسها من تاريخها العريق في الإسلام والعربية ونحن أهل القومية العربية ملزمون بأن لا ندع شيئا يغري بعد اليوم أحدا على أن يهلك نفسه في هذا التيه لأن هلاكه أيضا هلاك لنا غدا عرفنا ذلك اليوم أم لم نعرفه ولا سبيل إلى نجاتنا ونجاتهم إلا بأوبتنا جميعا إلى القومية العربية أي إلى الإسلام الجامع لكل جنس منا في أخوة واحدة وعقيدة واحدة وإلى اللغة العربية لغة الإسلام بإصرار كامل على تحطيم جميع العوائق التي تحول بيننا وبين هذه الغاية وسأبين هذا بعد قليل.
وإذا كان توينبي قد فزع بعد حديثه عن المسألة التركية من أن يرى العالم العربي مفككا مقسما إلى عشرين دولة مستقلة ويرى هذه التجزئة أمر يدعوه إلى الأسف كما يأسف على تفرق ما سماه الإمبراطورية الإسبانية الأمريكية!! = إذا كان توينبي قد فزع فينبغي أن نكون نحن أشد فزعا لا من تجزئة العالم العربي وحده بل من تجزئة العالم الإسلامي الذي هو الصديق الحاضر العتيد بتراث ثلاثة عشر قرنا من الأخوة ولم تكد تؤثر في شعوبه وجماهيره كل المكايد التي دبرت ولا النكبات التي نزلت وعلى رأسها نكبة انفصال الدولة التركية عن الشعوب العربية أو على الأصح محاولة الدولة التركية أن تفضل الشعب التركي عن إخوانه من الشعوب العربية.
وقد تنبه توينبي إلى اللغة الفصحى وأنها هي الرباط الوثيق الذي يمنع البلاد العربية من التفكك من شواطئ الأطلسي في المغرب إلى حدود فارس الغربية شرقا عند شواطئ الخليج العربي ومن حلب والموصل شمالا حتى الخرطوم وعدن ومسقط وزنجبار جنوبا ولم يلق بالا إلى الذي سماه لغة التخاطب، وهي