كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

اللغة العامية لأنه يعرف أن أيسر الجهد والصدق والفهم قادر على ان يجعل الفصحى هي لغة التخاطب العامة أيضًا وإن بقى للعامية آثار قليلة متفرقة في طبقات الناس بعد ذلك. وكلامه دال أيضًا على معرفته تمام المعرفة أن أية محاولة لاتخاذ لغة التخاطب في كل منطقة من هذه المناطق واستبدالها بالفصحى مؤد بلا ريب إلى ان يتفكك العالم العربى ويتجزأ إلى عشرين دولة مستقلة يعيش بعضها في عزلة تامة عن بعض.
وتوينبى معذور حين يعد اللغة الفصحى هي اللغة الدينية لجميع البلدان الاسلامية حتى تلك التي لا تستخدمها في التخاطب ومن العبث أحيانًا افهام العقل الأوربي بعض الحقائق التي لا تطابق ما يتصور كما أسلفت فاللغة العربية أو اللغة الفصحى ليست لغة دينية لجميع البلدان الاسلامية حتى تلك التي لا تستخدمها في التخاطب كما يقول بل هي لغة القرآن ولغة الحديث اى لغة الرسول صلى الله عليه وسلم من حيث هو مبلغ القرآن ومبين عنه والفرق بين الكلامين شديد الخطر.
وذلك أن لفظ القرآن وهو كلام الله المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو وكما انحدر الينا بالتواتر والتوارث الذي منع عن أي لفظ فيه ان يدخله تغيير أو تبديل مرتبط أشد الارتباط لا بعقائد المسلم وعباداته فحسب بل بتشريعه واقتصاده وعلمه وفلسفته وحروبة وجهادة بل بتفاصيل حياته اليومية وخطرات نفسه ولمحات تفكيره وآداب معاشرته لصديقة وزوجه وولده وأهله وعشيرته فلا يكاد يوجد شيء في حياة الانسان المسلم إلا وله في القرآن هدى هو نص أو هدى هو استنباط لا في خاص أمره ولا في عام أمر المسليمن بالأفراد من غير ملتهم أو الأمم التي لا تدين بدينهم بل فيما هو أقل من ذلك شأنا وما هو أعلى وأشرف وفي كل ذلك يلتمس النص ويستنبط من النص أحكام للوقائع الحادثة التي تجد في حياة الناس. وللاستنباط أصول ضابطة بها يتبين للناس حين يختلفون أي شيء من أحكامهم المستنبطة هو الذي يقبل فيه الاختلاف وأيها الذي لا يقبل فيه

الصفحة 190