الاختلاف لن لفظ القرآن العربى يأباه. وكذلك الشأن في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم أذا صح عندنا من الوجوه التي يصح بها الحديث. وعلم تصحيح الحديث ومعرفته من العلوم التي انفرد بها المسلمون وجاءوا فيها بما لم تأت بمثلة أمة من الأمم إلى يوم الناس هذا. والذي صح من حديث صلى الله عليه وسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم هو بمنزلة القرآن في الهدى بل هو أوسع لأن حديثه صلى الله عليه وسلم هو البيان عن القرآن فيه تفصيل ما أجمل القرآن وإيضاح ما أبهم واستثناء ما استثناه الله وزيادة ما زاده بالوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو في كل ذلك يتعلق بكل صغيرة وكبيرة في حياة الفرد المسلم وفي حياة الجماعة وروابطها بغيرها من الجماعات.
وقد أحببت أن أختصر هذه الصفة لأعطى القارئ طرفا من المعرفة بصفة ما تفرق في كتب الفقه وعلم الكلام وكتب الآداب وكتب الآحكام وكتب الفلاسفة المسلمين وسائر ما كتب المسلمون فيه من فن وعلم كل ما فيها منتزع من لفظ القرآن ولفظ الحديث باستنباط قائم على أصول ضابطة لا مثيل لها في منطق أو غيره.
ومثل هذه الصورة في لغة القرآن والحديث لا تكاد تتضح لرجل مثل توبيني لأن عهده بالتوارة والإنجيل أنهما كتابان معزولان عن هذه الحياة من حيث هما نص شامل لتفاصيل المعانى التي يحتاج اليها البشر في جميع معاملاتهم اليومية وفي خاص شؤونهم البادية والمستورة إلى آخر ما ذكرنا من قبل فهو لا برى القرآن والحديث إلا من خلال معرفته بكتابى الدين المسيحي فيرى القرآن كالإنجيل مثلا اخبار وعظات وشيئا يتلى في بعض الصلولت والتقيد بلفظه غير مفهوم عنده على الوجه الذي نعرفه نحن من التقيد بلفظ القرآن ولفظ الحديث في استنباط الاحكام.
فالأمم المسلمة سواء أكانت عربية اللسان والأصل أم كانت غير عربية اللسان والأصل لا ترى القرآن إلا على الوجه الذي حاولت بيانه فيما سلف واستغفر الله من التقصير وهى لا تعد اللغة الفصحى أو اللغة العربية لغة