كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

عهد قريب يكتبون بالعربية ويؤلفون بها ويقولون بها شعرا هذا على قلة التواصل بينهم وبين بلاد العرب لبعد المسافات وغلبة الاستعمار والذي حدث هو أن الاستعمار قد جعل حرب اللغة العربية أحد اسلحته كما جعل التبشير سلاحا لمحو الإسلام من إفريقية وهو يصرح بهذا اليوم غير موارب فيما يكتب عن إفريقية.
فإذا صح ذلك وهو صحيح فاللغة الفصحة التي ذكرها توبيني وبين أنها هي الرباط الوثيق الذي يمنع العالم العربي من التفكك إذا أراد مريد أن يدخلها في معركة مع اللغة العامية التي تؤدى إلى التفكك كما تنبه توبيني أيضًا فإن هذه المعركة لا يمكن ان تعد معركة أدبية مجردة من العوامل السياسية والدينية والخفية والظاهرة وكل من يريد أن يدس هذه الحقيقة في ضباب الغموض ومن الألفاظ المبهمة ومن المغالطات فإنه امرؤ مريب يكتم أمرا يرمى إليه لآفة ينطوى عليها. أما الدعاة إلى ذلك كصبيان المبشرين أمثال التالف الغبى سلامة موسى ولويس عوض ومن سأذكرهم فيما بعد فهؤلاء قد تجردوا لهذه الحرب السياسة التي اتخذت الدعوة إلى العامية سلاحا يراد به تفتيت قوة مجتمعة كانت أو تفيت قوة هي في طريقها إلى التجمع. وكل الذين يغفلون عن هذه المعارك ويعدونها معارك أدبية أي معارك ألفاظ كالدكتور مندور وأشباهه إنما يخاطرون بمستقبل أمم قد ائتمنوا عليها.
وإلى اللقاء في الاسبوع القادم.

الصفحة 194