لا أغفل شأن هذه المجلة ولا شأن الكاتب فيها فآثرت أن أكتب لها أولا قبل ان أنقل لقراء الرسالة خبر ما قاله الدكتور عما أكتبه فيها.
وأظننى بفعلى ذلك قد وضعت الأمر في نصابه فليت شعرى ما الذي حدا بهذه المجلة أن لا تضع هي أيضًا أمرى وأمرها في نصابه أبلغ التحيز إلى فئة من الفئات أن يخالف ما درج عليه أدب الصحافة وما كفله القانون من حق الدفاع عن النفس وان يهدر المرء حقا معترف به لا لشيء إلا لأن المشرف على الصحيفة أو المجلة يحطب في هوى عصابة من الناس ليست كلمتهم التي يقولونها أولى من كلمة مخالفيهم بالاحترام والتقدير وإذا كان هذا المشرف على الصحيفة أو المجلة قد أباح لنفسه أن ينشر في صحيفته أو مجلته كلمة تمس رجلا من الناس أيا كان هذا الرجل فإنه لا يستطيع أن يبيح لنفسه التحكم في نشر كلمة يدفع بها هذا الرجل عن نفسه مقالة سوء يراها قبيحة أن تقال بلا برهان أو حجة.
وانا لا أقول هذا لأنه كان مما يسرنى ان تنشر كلمتى في مجلة روز اليوسف بل أوله دفاعا عن حرية الناس وعن كرامتهم لأن الذي يفعل معى خليق أن يفعل مع كل أحد تتناوله الألسنة ثم لا يجد وسيلة يعبر بها عن رأيه حيث تناوله ويبقى حقه مضيعا لا يدرى كيف يناله ما دام المشرف على الصحيفة أو المجلة يعد نفسه صاحب الحق المطلق في النيل من أقدار الناس أو آرائهم أو أعراضهم ثم صاحب الحق المطلق في أن يمنع هؤلاء من الدفاع عن أنفسهم أو كشف التزييف الذى تتولى صحيفته أو مجلته نشره وإذاعته على جماهير الناس وإذا كنت أنا قد وجدت مجلة الرسالة لأقول فيها ما أزيف به مقالة تقال عنى فعسى أن لا يجد مئات من الناس مكانا يتيح لهم الدفاع عن أنفسهم.
وأحب أن أسأل من الذى أعطى المشرفين على الصحف أو المجلات هذا الحق المطلق وبلا ريب لم يعطهم أحد هذا الحق بل لعلهم لم ينصبوا مشرفين على الصحف والمجلات إلا لكل ذى رأى أن يعبر عن رأيه ولكل صاحب حق أن يدافع عن حقه بلا تفريق وبلا تحيز فإن كان عند هؤلاء المتحيزين إلى عصابات من الناس سلطان قد فوضوا به أن يهدروا ما شاءوا من