كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

الحقوق وأن يمتهنوا ما شاءوا من آداب الصحافة وواجباتها فليعلنوا ذلك حتى يكف كل امرئ عن الاهتمام بما ينشر في صحفهم أو مجلاتهم ويكون ذلك منهم عدلا وإنصافا يقبله الناس راضين أو كارهين.
لم أكتب هذا غضبا لنفسى بل غضبت لكرامة أمة أنا أحد ابنائها ولصحافة لم أزل أعرفها مذ عقلت ترعى حرمة الرأى والدفاع عنه مع أنها كانت يومئذ ترتكس في حمأة الاستبداد والظلم والخيانة ولكنها على ذلك كله لم تكن تجترئ على حقوق أبناء الأمة وآرائهم وأعراضهم بالتحكم الغليظ الذي لا خير فيه.
فليت شعرى ما الذي أصاب صحافتنا في هذه الفترة من تاريخنا إن هذا لعجيب ولكن زمانا أتاح لأحد صبيان المبشرين أن يصب في أكبر صحيفة في العالم العربى والإسلامي كل ما في قلبه من الحقود والجاهلات وسمادير المخمورين ووساوس الممرورين ويدوس بأقدامه تاريخ العرب والمسلمين بلا رادع وبلا حياء لا يستنكر فيه أن يضيع حق امرئ يناله قلم بمس رفيق جارح كالمس الذى أصابنى من قلم زميلى القديم الدكتور مندور وكان أجدر بي أن أقول ما قاله كثير لصاحبته عزة حين حملها زوجها على سبه:
يكلفها الخنزير شتمى وما بها ... هوانى ولكن للمليك استذلت
هنيئا مرئيا غير داء مخامر ... لعزة من اعراضنا ما استحلت
وما كان أحكم طرفة بن العبد، إذ يقول، في المثل المعروف:
يالك من قُنبِرة بمِعْمَرٍ ... خلا لك الجو فبيضى واصفرى
ونقري ما شئت أن تنقري ... قد رحل الصياد عنك فابشري
ورفع الفخ فماذا تحذرى ... لابد من صيدك يوما فاصبرى
وأعاهد نفسى منذ اليوم أن لا ارتكب مثل هذه الحماقة مرة أخرى مهما قيل عنى ومهما نشر فإن ذلك اهدى سبيلا من السبيل التي غرتنى بها نفسى وثقتى بالناس. وفي مجلة الرسالة مقنع وسعة لما أريد أن أقول وهى حسبي، إن شاء الله.

الصفحة 199