أحد من ابتلى بلدغها، ثم أعان الله سبحانه فبرأت قبل ان يفتك بى سمها الناقع ثم وقفت ارصدها وارصد مزاحفها واطأ منها ما أطأ بقدم ثابته بصيرة بما يجنبها المتالف والمهالك وكان ذلك حسبى في وقاية نفسى شر فتكها أما الان فإنى وجدته فريضة محكمة ان أبصر أهلى وعشيرتي وأوقظهم إلى ما يكمن لهم في الطريق من هلاك موبق فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها والله سبحانه وتعالى يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56]، فعلى كل ذى علم ان ينصح الناس بما علم والله يهدى من يشاء.
وقد أسلفت البيان عن حقيقة عمل التبشير ما هو وان توهم التبشير دعوة للدين المسيحي أمر باطل بل هو أحد أدوات الاستعمار الغربي في آسية وأفريقية ولا يهمه من الدين إلا الغلبة بأى أسلوب كان حتى يكفل سيادة الغربية على حضارات الأمم ولا سيما أكبر حضارة في عالمنا نحن وهى الحضارة الاسلامية التي سادت آسية وأفريقية إلى ان خرجت أوربة لغزو بلاد الإسلام وبينت أيضًا أن المبشرين أنفسهم قد علموا علما يقينا أن الدعوة إلى المسيحية من حيث هي عقيدة لا تلقى في المسلمين أذنا سميعة ولا آذن صماء فكان المخرج من هذا المأزق أن يكون عمل التبشير في ميدان غير ميدان الدعوة الصريحة إلى المسيحية فكان إجماع منهم أن إرساليات التبشير تعجز على أن تزحزح العقيدة الإسلامية من نفوس معتقديها كما قال شاتليه ولكنها تستطيع أن تقضى لبانتها من الفكرة الدينية الإسلامية لبث الافكار التي تتسرب مع اللغات الأوربية وتمهيد السبيل لتقدم إسلامى مادي وهو الذى عبر عنه توبيني بأنه طريقة العيش الغربية وإعتناق مبادئ الحضارة الغربية كما أسلفت في المقالة العاشرة وطريقة العيش الغربية ومبادئ الحضارة الغربية هي بلا شك نتاج طبيعى للعقيدة المسيحية التي تسود العالم الغربي لا يرتاب في ذلك عاقل.
فكانت الوسيلة الوحيدة لبلوغ ذلك هي التعليم والصحافة وبالاستيلاء على هذين الحصنين يأت للمبشرين ما يريدون من هزيمة العالم الإسلامي فى