كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

معركة الثقافة بلا ضجيج يزعج وقد أبانت المبشرة أنا مليجن عن ذلك أحسن الابانه إذ قالت:
"إن المدارس أقوى قوى لجعل الناشيئن تحت تأثير التعليم المسيحي وهذا التأثير يستمر حتى يشمل أولئك الذين سيصبحون يوما ما قادة أوطانهم".
وتقول أيضا عن كلية البنات في القاهرة:
فى صفوف كلية البنات في القاهرة بنات آبائهن باشاوات وبكوات وليس ثمة مكان آخر يمكن ان يجتمع فيه مثل هذا العدد من البنات المسلمات تحت النفوذ المسيحي وليس ثمة طريق إلى حصن الإسلام اقصر مسافة من هذه المدرسة.
وقد بين "دانبي" المبشر ذلك حين ذكر التعليم فقال: "وهكذا ينشأ الطالب معه فلسفة مسيحية للحياة".
وكشف ذلك القس زويمر كشفا صريحا حين قال في وصاياه للمبشرين: ينبغى للمبشرين أن لا يقنطوا إذا رأوا نتيجة تبشيرهم للمسلمين ضعيفة إذ من المحقق ان المسلمين قد نما في قلوبهم الميل الشديد إلى علوم الأوربيين وتحرير النساء وهذه أقوال قديمة ينبغى ان يتأملها العربي والمسلم في هذا العصر الحديث.
ويضيف المبشر تكلى أضافة صريحة تكشف عن وجوه الخطر الكامنة في التعليم الغربى فإنه يقول: يجب أن نشجع إنشاء المدارس ونشجع على الأخص التعليم الغربى إن كثيرين من المسلمين قد زعزع أعتقادهم حينما تعلموا اللغة الإنجليزية إن الكتب المدرسية الغربية تجعل الاعتقاد بكتاب شرقى مقدس امرا صعبا جدا وهذا واضح كل الوضوح في أن أمر التعليم على الصورة التي أرادوها والتى ارادها دانلوب وأمثاله هي نزع اعتقاد الشباب المسلم في كتاب الله الذى أنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم والذي عبر عنه وليم جيفورد بلجراف في ما ذكرته آنفا متى توارى القرآن ومدينة مكة من بلاد العرب يمكننا حينئذ ان نرى العربية تتدرج في سبيل الحضارة التي لم يبعدوا عنها إلا محمد وكتابه وخسئ المبشر التالف!

الصفحة 202