كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

ولهذا الهدف نفسه سعى المبشر لويس ماسنيون الذي يعد مستشرقا حيث قال في مجلته التي يخدم فيها وزارة المستعمرات الفرنسية ان الطلاب الشرقيين الذين يأتون إلى فرنسا يجب أن يلونوا بالمدنية المسيحية وهذا ليس قوله وحده بل هو ما تعمل له أكثر الجامعات في أوربة وأمريكة وسائر ما يتفرع عنها من الجامعات التي تقام تحت إشرافها في بلاد العرب كالجامعة الامريكية في بيروت وفي مصر كما بينت ذلك في مقالة سالفة هذا أمر الاستيلاء على التعليم والمتعلمين لم أزد فيه على أن نقلت نصوص أقوالهم دون تعليق يذكر فإن أي عاقل يستطيع أن يرى الطريق واضحة بأيسر التأمل.
أما الصحافة والاستيلاء عليها وتتبعها بلا ريب سائر وسائل الاعلام والتوجيه التي انتشرت في هذا العصر الأخير وحسبك أن تقرأ ما قاله المبشر ويلسون كاش:
"إن الصحافة لا توجه الرأى العام فقط أو تهيئه لقبول ما ينشر عليه بل هي تخلق الرأى العام تأمل هذه العبارة تأملا جيدا وقد استغل المبشرون الصحافة المصرية على الأخص للتعبير عن الأراء المسيحية أكثر مما استطاعوا في اي بلد اسلامى آخر تأمل هذا أيضًا لقد ظهرت مقالات كثيرة في عدد من الصحف المصرية اما مأجورة في أكثر الآحيان أو بلا أجرة في أحوال نادرة".
وهذا كلام قيل فيما قبل سنة 1923 فهو قول قديم ينبغى أن تتأمله وأن تدرس تاريخ هذه الفترة من حياتنا أما بعد ذلك فإن الامر قد اختلف بعد أن صارت صبيان المبشرين مبثوثين في كل مكان وفي كل صحيفة يتكلمون بلا حرج والفاظهم تنضخ بالدلالة على حقائقهم منذ كان الغبى سلامه موسى إلى أن كان لويس عوض وشيعته من صبيان المبشرين ثم ما تراكم من الخطر الأعظم بوقوع جماعة لم يحاولوا قط ان يرتابوا فيما يلقى اليهم فأصاب ذلك من نفوسهم موقعا فرددوا كلاما فتنوا به وهم لا يدركون ما ورائه من مرامى هذه القوة المجتمعة الشديدة المكر والبطش والتى تعمل دائبة بلا غفلة ولا فتور على هدم نفوسهم وهدم بلادهم لكى تقع في شرك لا مخرج لها منه أرادت ذلك بعد تمام النكبة، أم لم ترِدْهُ.

الصفحة 203