وأحيطت هذه الدعوة بكل الوسائل المثيرة التي يكون ظاهرها إنقاذ الوطن من براثن الاستعمار الأجنبى بما فيها تركيا هكذا يقولون وباطنها تثبيت القواعد الفكرية التي تحمل الشاب المصرى على أن لا يرى شيئا يربطه بشيء من البلاد التي تحيط به سوى ظل باهت من الروابط الدينية واللغوية التي فرضت عليه فرضا كما قال ذلك بعضهم فيما بعد. ثم يرى أن مرده كله إلى مصر وحدها وإلى تاريخها القديم العريق في الآباد البعيدة وهو تاريخ الفراعنة الحافل بالآثار القائمة والتى يأتى السائحون من كل أوب لرؤيتها أو دراستها.
تولى كبر هذه الدعوة بلا إطالة في الرد عليها أو تفسيرها رجل ولد في سنة 1872 وأتم تعليمه الابتدائى في عهد الاحتلال سنة 1885 وتعليمه الثانوى سنة 1889 ونال شهادة الحقوق في سنة 1894 ثم تولى تحرير الجريدة التي كانت شركة مكونة من محمد محمود وعمر سلطان وأحمد حجازى ومحمود عبد الغفار وهى أسماء لها أثر في بعض تاريخنا السياسي وهذا الرجل هو "أحمد لطفى السيد".
وهذا الرجل عندى شديد التناقض ينبغى ان يعاد درسه ودرس تاريخ نشأته ونشأة أسرته وتفاصيل حياته بدقة متناهية وبحذر بالغ فحيثما سرت في قراءة تاريخه أو آثاره أجد له أقوالا متناقضة وأعماله تناقض أقواله وأحس وأنا أقرؤه بحبل من التكلف جاثم على قلبي وألمس وراء الفاظه ادعاء ركانة ليست في الطبع بل هي مستحدثة بإرادة وعزيمة صادقة وكلماته توحى لى دائما بصوت له همهمة غامضة تخفى اكثر مما تعلن حتى لقد وجد أثر ذلك في ترجمته لكتب أرسطو وهذا أمر غريب جدا لا يكاد يتفق في الترجمة على وجه التخصيص فظهوره فيها يلفت النظر إلى استحكامه استحكاما راسخا في العظام لا في النفس وحدها وليس من همى هنا أن احلله تحليلا ادبيا ولكن ما يهمنى أن تعلم ان هذا الرجل هو الذي خلف هذه الدعوة الخبيثة المخرج التي سكن ريحا سنة 1902 فأعادها هو في ابريل ومايو من سنة 1913 في صورة جديدة غريبة تتسم بكل هذه الصفات وغيرها مما يعين مثله على أن يكتب مثل ما كتب