فى شأن اللغة العربية وفي هذه المقالات السبع ضروب من السخف في الاحتجاج لا يملك المرء إلا أن يعجب من اتفاقها لرجل ذاعت القالة في الناس بأنه فيلسوف منطقى حتى كاد يسمى بالمعلم الثالث وهذا أعجب العجب ولكن هكذا زماننا رواج الأحدوثة بالمدح أو بالذم يتلقى بالتسليم المغمض العينين ويسيطر بالوهم عى منابع الفكر ومساربه.
دخل هذا الرجل إلى دعوته مدخلا غريبا في وصف غنى بالعربية فيما يتنأول المعانى والمسميات القديمة وفقرها في المعانى الجديدة والمصطلحات العلمية. وظل يدخل من باب ويخرج من باب ويلقى ريبه ثم يرحل ويأتى بحجة واهية ثم ينقض فيطالب الكتاب بأن يتسامحوا في قبول المسميات الأجنبية ويدخلوها في كتابتهم كما أدخلها الجمهور في المخاطبة وهذا كلام من لا يدرى ما عقابيل ما يقول فلا هو رياضى ولا منطقى يحسن تصور القضايا على وجه الأحاطة والشمول. وكتب معترفا أن هذا الرأى خليق أن ينشر الفوضى في اللغة ولكنه زعم أن الفوضى نافعة وواقعة في زمن الانتقال وأن لا خطر على اللغة منها مادامت ستخرجها كم جمودها إلى التطور الراقى الذي يوافق أطماع الأمة!! (1) ثم زاد فطالب بأشياء أغرب مما قاله سببيتا وأمثاله من الخبثاء الماضيين لا أدرى كيف قالها كمطالبته أن يحتضن الكتاب المفردات الغربية الموجودة في اللغة العامية فيردوا ما تشوه منها إلى أصله العربى ويستعملوه صحيحا وما لم يشوه يستعمل على حاله ويستثنى من ذلك ما ابتذل من اللفاظ ... هذا وإن استعمال مفرادات العامة وتراكيب العامة فيه من وجهة أخرى إحياء للغة الكلام وإلباسها لباس الفصاحة ما أنذل الحكمة!!
ثم أفاض فيما ينفع من العلم والفهم حتى انتهى إلى أعجب كلام قال: وأقرب الطرق إلى هذا الصلح (يعنى بين العامية والفصحى!) أن نتذرع إلى
__________
(1) لا تزال هذه الحجة دائرة على ألسنة بعض من يكتب إلى يومنا هذا.