إحياء العربية باستعمال العامية ومتى استعملناها في الكتابة اضطررنا إلى تخليصها من الضعف وجعلنا العامة يتابعون الكتاب في كتاباتهم والخطباء في خطاباتهم والممثلين في روايتهم وهذه النتيجة المذهلة التي انتهى إليها حضرة الفاضل المنطيق تتفق تمام مع آرائه التي أذاعها مرارا مثل اعتباره أمر صلة مصر بالبلاد العربية أمرا خرافيا غير مقبول حدوه ولا متوقع لا ذلك اليوم ولا بعد ذلك اليوم. وهو كان غير قادر على أن يرى أن العرب أمة واحدة ذات لسان واحد وعقيدة واحدة وكان يفر منها فيما يكتب كما كان يفر من الحديث فيها إذا لقيه من يحسن أن يدافع عن رأيه (وهذا الذي أقوله لك مقالة مجرب!)
ولكن إذا شئت ان اريك تناقض هذا الرجل في هذا الأمر نفسه قبل ذلك بأربع سنوات في 21 اغسطس سنة 1909 من صحيفته الجريدة بعنوان في إنكلتر أيضا فهو يذكر ما رأى من تمجيد القوم هناك لشاعرهم العقبري شكسبير وأنهم يحلونه في قلوبهم منزلة أعلى من منزلة كل ملوكهم الأولين، قال:
على ذكر شكسبير يرد على خاطرى انه استعمل من اللغة الإنجليزية عشرين ألف كلمة وأن في بعض أساليبه خفاء على كثير من العامة ولكنى لا أصدق ان أحدا سمع أنه رمى بالتقعر بحجة أنه لم يقتصر في كتاباته على مئات الكلمات التي تكفى للتعبير عن المقاصد في اللغة الإنجليزية. ثم يضرب المثل بما استعمله ابو العلاء المعرى من غريب اللغة ثم يقول: وإنه على ذلك يستحيل على رجل يذوق طعم الكلام أن يرمى ابا العلاء بالتقعر. ثم يقول:
فما بالنا في بلد نجد كل يوم لهذه الكلمة رنينا خبيثا في الآذان بل نراها على سوء استعمالها تسيل بسهولة على كثير من الألسن كلما صادف بعضهم في الكتب أو على الجرائد كلمة يظنها غريبة وما هي بالغريبة إلا عنده .. ثم يقول إذا شكسبير كما سمعت قد استعمل عشرين ألف كلمة مع أن راسين على غناه لم يستعمل إلا اقل من اربعة الآف فأولى بالعربي