كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

- 12 -
ما على القارئ بأس إن شاء الله، إذا هو أضنى نفسه معى في التجوال والتنقل فقد كان من حق هذه الكلمة أن تتابع القول في قضية العامية واستبدالها بالفصحى يوم تولى كبرها "أحمد لطفى السيد" معلم الجيل كما ارادوا له أن يكون. ولكن ربما جد في الأمر ما يلفتنى عن المتابعة فأنا عندئذ أجترئ على الانفتال بوجهى إلى حيث ينبغى أن انفتل ثقة بحسن إدراك القارئ للصلة الوثيقة بين هذه القضية وسائر القضايا التي تعترض طريقى وطريقه وذلك لأن المنبع الذى تدفق منه هذه القضايا على عالمنا العربى والإسلامي منبع واحد إن شئت أن تسميه الاستعمار أصبت وإن شئت أن تسميه التبشير اصبت وإن شئت أن تسميه الاستشراق أصبت لأن هذه الثلاثة أسماء متباينة لحقيقة واحدة كما بينت ذلك فيما سلف.
وأظن القارئ لم ينس قط أنى بدأت مقالاتى هذه بالكلام عما كتبه لويس عوض عن شيخ المعرة ورسالة الغفران ولكنى انتهيت إلى قضية العامية ومكايد المبشرين وذلك لأن بناء ما كتبه صبى المبشرين عن شيخ المعرة قائم على أسس تبشيرية تتخفى تحت ثياب منكرة من الدراسة الأدبية. وقد بينت آنفا أن هذا الصبى الدعى الشرلتان إنما مكن له أن يعبث هذا العبث وينشره على الناس أن صحيفة الأهرام لتخذته مستشارا ثقافيا يشرف بسلطانه على مادة الثقافة في مؤسسات الأهرام وأنه كان قبل ذلك إنسانا مغمورا مغموزا في تكوينه الثقافي والأدبى. ولا نرى كيف أتيحت له هذه الفرصة وكيف اختير ليقوم في أكبر صحيفة في العالم الأسلامى متعريا متجردا من كل حياء لكى يتحدى ملايين العرب والمسلمين بكل سوأة من سوءاته معالنا غير مستتر.
أما الآن وقد رفع الستار عن خبائثه التي يرتكبها فإنه قد لجأ إلى الحيلة.

الصفحة 215