كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

القديمة التي كان قد أذاعها في "بلوتولند" حيث دعا إلى العامية المصرية وإلى ترجمة القرآن إلى هذه العامية ثم قال انه وجد الناس قد استنكروا دعوته فلذلك سكت مؤثرا أن يتولى الدفاع عن رأيه مسلم لا مجال للطعن في نزاهته أو كما قال. قال ذلك سنة 1947 أيام كان مغمورا مغموزا لا يعرفه أحد ولكن العجيب أنه قد حقق هذا القول واجتمعت له عصابة تعبر عن رأيه الذي قاله في "بلوتولند" وبمستشاريه استطاع أن يجعل صحيفة الأهرام أيضا أداة للتعبير عن هذا الرأى في صور مختلفة ماكرة.
بيد أنه لم يقنع بذلك بل أراد أن يتحدى الناس بصورة أخرى متذرعا بنفس الحيلة. فقد ذكرت في المقالة السالفة أن المبشر ولسن كاش قال: إن الصحافة لا توجه الرأى العام فقط أو تهيئه لقبول ما ينشر عليه بل هي تخلق الرأى العام وقد استغل المبشرون الصحافة المصرية على الأخص للتعبير عن الآراء المسيحية أكثر مما استطاعوا في أي بلد إسلامى آخر. لقد ظهرت كثيرة في عدد من الصحف المصرية إما مأجورة في أكثر الأحيان أو بلا أجرة في أحوال نادرة.
وهذا قول قديم قد جاء بعده ما عفى على آثاره فإن الصحافة المصرية اليوم قد تفشت فيها خطاطيف التبشير تحت ثياب مزركشة من ادعاء القومية الوطنية والاصلاح ونعقت بما شاءت بلا حسب أو رقيب وحسبك مثلا هذا الكاهن الذي كشفت عنه وعن مضمر دعوته وأساليب تغريره والذى استطاع أن يمد سلطانه على أكبر صحف العالم العربى الإسلامى ليطبع مادة الثقافة فيها بطابع دعوته الخبيثة التي تؤول آخر ما تؤول إلى استلحاق الفكر العربى الإسلامى استلحاق العبودية والخضوع والخشوع لسلطان الثقافة الأوربية التي نبعت بلا ريب في ذلك من الفكر المسيحي الأوربى كما يقول إليوت وتوينبى وغيرهما ممكن يعبرون عن الحقيقة دون حاجز يحجزهم عن التعبير أو يدعوهم إلى تزوير الحقائق ابتغاء التغرير.
والحيلة التي لجأ إليها صبى المبشرين في هذه المرة وفي مرات كثيرة سبقت

الصفحة 216