كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

هى ان يختار مسلما يرتضيه هو ليكتب له بعض ما لا يحب أن يوقع عليه باسمه المحترم خدمة لهدف من أهداف التبشير القديمة المألوفة إلى اليوم وهو بث المعلومات التاريخية أو الأدبية متضمنة عقيدة العالم المسيحي وكأنها تاريخ مسلم به أو معترف به عند جميع الناس ثم نشر ذلك على أبناء العرب والمسلمين المتطلعين إلى الأستفادة والمعرفة بلا إشارة إلى موضع اختلاف أو تباين ليكون ذلك أسرع إلى القلوب إن لم يأخذها أخذة رابية ترك فيها نكتة سوداء تدعو يوما إلى التشكك والحيرة. فهذا المستشار الثقافي لأكبر مؤسسة صحفية في بلاد العرب والمسلمين قد أراد ولا مرد لإرادته أن يتخذ صحيفة الأهرام وسيلة لتحقيق مآربه ومآرب من صنعوه ودربوه واستخدموه من أهل الخلوة المشهودة بين اشجار الدردار عند الشلال بكامبردج كما قل بلسانه. ويفعل ذلك بعد الكشف عن حقيقته ومكانه من حركة التبشير التي شرحتها فيما سلف ليقول لمن اصطنعوه: انظروا كيف أتحدى ويهز رأسه متلفتا يمنة ويسرة إعجابا بنفسه وعلى ثغره المحترم أيضا ابتسامة عاقلة في غلالة من حياء وخفر مسكين هذا المفلت من القيود والأسوار.
وهذه الحيلة التي يظنها جديدة معروفة ومألوفة في حارات القاهرة فإن جماعات التبشير لم تزل منذ زمان تعمد إلى حارات القاهرة وأزقتها حيث تتجمع الآلاف من أبناء العرب والمسلمين في بيوت مكتظة بسكانها فتستودع أكف الاطفال وغير الاطفال كتبا صغيرة أو منشورات فيها شيء كثير من عقائد المسيحية مسوقة من خلال قصص الأنبياء الماضين ليقرأها الصغار وأشباه الصغار وتتناقلها الألسن ويبقى أثرها في بعض النفوس فيكون ذلك نجاحا فيما يظنون في بث عقائدهم خلال عقائد هؤلاء الصغار بالحيلة والتدسيس. وهذا شيء يجرى ونحن في غفلة عنه وبلا رقابة ممن تجب عليهم رقابة هذا الضرب من المكر التبشيري بالناس. ولكن مما يضعف أثر هذا المكر أن الذين يتلقونه إنما يتلقونه مرتابين لأنه يوزع عليهم في الخفاء وهذا الخفاء يستثير الحذر ويضيع أثر هذه المنشورات الخبيثة في أكثر الأحيان ومع ذلك فإن ترك مراقبته فيه إثم كبير.

الصفحة 217