كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

غير أن لويس عوض صبى المبشرين أراد أن يستدخل هذه الوسيلة فيما يقع عليه سلطان المستشار الثقافي لمؤسسات الأهرام الصحفية فعمد إلى الباب الذي سماه "دائرة المعارف" ليسلك إلى نفوس نفس المسلك ويكون عندئذ خطرا محققا لأن ثقة الناس والشباب خاصة بصحيفة الأهرام وعدهم إياها مصدرا من مصادر معرفتهم وثقافتهم يمهد للكلمة أن تستقر وتثبت في النفس والعقل بلا ارتياب ولا حذر. فمن أجل ذلك وجدته حقا عليَّ، لا أدرى كيف اتَفَصَّى منه، أن أتَخَلَّل حديث قضية العامية، وهى قضية آثارها التبشير وسقاها ونماها بقضية هذا المكر المتحدى السافر في باب "دائرة المعارف" من صحيفة الأهرام وهي صحيفة تبشير أخرى بينهما من الصلة ما بين الأخوين لأب وأم.
وأنا وإن كنت لا أرتاح إلى هذا اللفظ "دائرة المعارف" لأنه ترجمة وأوثر عليه اللفظ الذى شاع عند اسلافنا وجهلناه اليوم وهو لفظ الجمهرة في مثل هذا المعنى نفسه فإنى اقدم بين كلامى موجز معنى دائرة المعارف ولأى شيء وضعت فالجمهرة أو دائرة المعارف إنما هي مؤلف يتضمن معرفة صحيحة سليمة وافية عن كل موضوع يحتاج الناس إلى معرفته ويستوعب في كل مادة من موادة خلاصة ما ينبغى أن تعرفه عن هذا الموضوع أو ذاك. أما المراد من تصنيف الجمهرة أو دائرة المعارف فهو أن تيسر لكل طالب معرفة من الأمة التي وضعت الجمهرة بلسانها مادة تطابق الحق وتطابق ثقافة الأمة وتطابق عقائد الأمة وتاريخها وحضارتها كلها على امتداد عصورها في التاريخ المتقادم. فليس من المعقول إذن أن يكتب كاتب في جمهرة تصنف في أمة مسيحية العقيدة في مادة المسيح مثلا كلاما يتضمن معرفة تخالف في أصولها معارف النصارى عن المسيح وتطابق معارف أهل الأسلام عنه مع تمام الاختلاف والتباين بين المعرفتين هذا خطل فإذا أراد مصنف الجمهرة أن يجعلها ملمة بأطراف معارف الناس عامة عن المسيح كان صواب الرأى أن يقدم ذكر معارف أهل ملته التي صنفت الجمهرة من أجلهم ثم يعقب عليه بما شاء من معارف أهل الملل الآخرى. هذا صريح المعقول أليس كذلك؟
ولكن المستشار الثقافي لمؤسسة الأهرام تأبى عليه طبيعة عقله أن يكون

الصفحة 218