العقل شيئا مذكورا لأنه ليس عاقلا بالمعنى المتعارف بل هو عاقل بعقل صبيان المبشرين اى بعقل يتحكم فيه هوى وهدف وهو يرتكب في سبيل ذلك ضروبا من العبث المبتذل والكيد السوقى اللذين يميزان طبائع المبشرين وأخلاقهم في دور العلم وفي المستشفيات وفي الملاجئ وفي محافل المنظرة فمن هذا المكان الذى فرض له سلطانا على ميادين الثقافة في صحيفة الأهرام يريد هو أن يفرض على مئة وعشرين مليون من العرب وأضعاف أضعافهم من المسلمين وهم قراء الأهرام والذين يعدون هذه الصحيفة ضربا من الكتب يلتمسون فيها المعرفة والثقافة ويظنونها مرآة لماضيهم وحاضرهم يريد هذا العابث المكايد بالسوقية المبتذلة أن يفرض على طالبى المعرفة أن يتلقوا عنه ما يضمر من التوجيه الخبيث سواء أكتب ذلك بقلمه أو استكتب له من الناس مسلما يرضى أن يكون حاطبا في حبله ومدافعا عن رأيه ولسانا ينطق بما لا يجرؤ هو أن يقوله علانية كما وعد بذلك في "بلوتولند".
وهذا عبث ينبغى أن ينتهى لن لأن الأمر قد خرج الآن عن أن يكون زلة يزلها سخيف متهور إلى أن تكون خطة متلاحقة الأهداف في هذه الصحيفة وغيرها لا يكاد المرء يخطئها حيث توجه به النظر في الصحافة وسائر وسائل الاعلام وليس من العقل أن يلجأ هذا الرجل وأشباهه من الخطاطيف المبعثرة هنا وهناك في وسائل الأعلام إلى هذه الذرائع الماكرة المنكرة لأن هذه الأمور لعب بالنار ينبغى للعاقل أن يحذره. وأنا لا أخاطب بهذا لويس عوض وأشباهه بل أخاطب الذين يقفون وراء الستار يحركون هذه الدمى المريضة التي يدفعها التهور إلى ما لا تعرف هي عواقبه. ولا حاجة بى إلى الدلالة على من أخاطب فكل عاقل يستطيع أن يقف على الأسماء الثلاثة لمسمى واحد وهى الاستعمار والتبشير والاستشراق ثم يستطيع أن يرى أن لها هدفا واحدا في صميم حياتنا يراد أن يصيبه السهم القاتل في أوان من الانتفاضة يتطلب تحقيق ما أخطأناه في ماضينا بالإهمال تارة وبالخيانة تارة وبتحويل حركة الإحياء عن الوجه الصحيح إلى وجه فيه هلاك الأمة وذل الدهر وعار الأبد وقد كان لنا فيما سلف عظة.