وهذا الكاتب قد استخدم في معرض الحديث عن ثلاثة من انبياء الله صلوات الله عليهم كاهن السرة ومستودع أسرار السماء ومبلغ هذه الأسرار للبشرية والمركز الدينى والوحى مفسرا بأنه الرؤى والأحلام وهؤلاء الأنبياء الثلاثة من رسل الله وانبيائه الذي لا يتم لنا الإيمان إلا بالإيمان بهم وتوليهم البراءة ممن يتبرأ منهم أو ممن ينسب إليهم من الافعال والأعمال والصفات ما يخل بعصمة الأنبياء وحقوق النبوة.
ومع ذلك فإن كاتب هذه الكلمات لم يذكر في كلماته قط أن يعقوب كان نبيا من أنبياء الله بل أقام مقام لفظ النبى الذي لا نعرف نحن ليعقوب صفة غيره لفظ كاهن الأسرة ومستودع أسرار السماء ومبلغ هذه الأسرار للبشرية وأن هذه الثلاثة هي المركز الدينى الذي كان يطمح إليه نبى الله يعقوب عليه السلام ولا ندرى لماذا فعل الكاتب ذلك مع مخالفته تمام المخالفة لما نعرف نحن من معنى النبوة ومع مخالفته أيضًا لما يصف به أهل الكتابين يعقوب عليه السلام من أنه أحد الآباء الثلاثة الكبار للعبرانيين يعنون إبراهيم وإسحق ويعقوب عليهم أفضل الصلاة والسلام وليس من صفته عندهم أنه كاهن الأسرة ومستودع أسرار السماء ومبلغها إلى البشرية.
ولفظ الكاهن عند القوم هو الذى ينحر الذبائح المفروضة في اليوم أو الأسبوع أو الشهر ويتولى فوق ذلك ضروبا من الخدمة في محافل العبادة كالعناية بالآنية المقدسة والنار المقدسة وحمل تابوت العهد وسائر ما هم مكلفون به من فرائض. ولكن هذا النظام لم يكن له أصل قديم على عهد إبراهيم وإسحق ويعقوب عليهم السلام بل هو مما افترضه عليهم فيما يقولون موسى عليه السلام كما جاء في الاصحاح التاسع والعشرين من سفر الخروج مفصلا ومشروحا فهذا شيء كان بعد أنبياء الله الثلاثة بقرون متطاولة وليس لهذه الوظيفة التي افترضت على سلالة هرون عليه السلام مدخل في شأن النبوة والأنبياء والذى له شبهه تمس هذا المهنى هو اللفظ العربى الكاهن وهو عند العرب الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعى معرفى الأسرارا كشق وسطيح وغيرهما وهو شبيه بالعراف والمنجم ولكن ليس للكاهن عند العرب