صفة دينية ينسب إليها فهذا خلط سقيم جدا بين معنيين متبانيين لا يقوله إلا جاهل بحقيقة ما عليه ألفاظ القوم من أهل الكتابين وغافل عن حقيقة ألفاظ العرب التي تدور في كلامهم. بيد أنه جمع في هذه العبارة بين ما يراه أهل الكتاب في معنى النبى وهو معنى مخالف لما عندنا وبين ما يقول العرب عن العرافين والمنجمين والكهنة من الأكاذيب والأباطيل التي يتعاطونها إنباء عن المستقبل وعن معرفة الأسرار المغيبة. فاخترع لنبى من أنبياء الله عليهم السلام صورة مختلسة مزورة من ألفاظ مبهمة المعانى عنده فقال عن يعقوب: إنه نافس أخاه حول من يكون كاهن الأسرة ومستودع أسرار السماء. وهذا خلط أعجب كيف فات على صبى المبشرين الذى تولى نشر هذا فيما وقع عليه سلطانه من صحيفة الأهرام. وإن كنت على يقين من أنه لا يصلح أن يكون فقيها في الكتاب الذي يدعى الانتساب اليه.
وعسى أن يتمحل متمحل فيزعم أن الكاتب المخلط بين معنى النبى عند أهل الكتاب والكاهن عند العرب لم يرد بالكاهن النبى ولكن هذا باطل لا يخفى لأنه قال: إن الأبن البكر من حقوقه حسب التقاليد: أن يكون المسئول الأول عن الاسرة بعد وفاة الوالد وأن يرث بركة السماء وهذا اعجب العجب هل سمع بمثلها مسلم قط التي ورثها إسحق عن إبراهيم والتى تجعل منه كاهن الاسرة ومستودع أسرار السماء ومبلغ هذه الأسرار للبشرية ولكن يعقوب كان يطمح إلى هذا المركز الديني فأى وراثة ورثها فيما يزعم الكاتب إسحق نبى الله عن إبراهيم خليل الله سوى النبوة التي سماها الكاتب بركة السماء ثم جعل بركة السماء هذه هي التي تجعل منه كاهن الأسرة ومستودع أسرار السماء ومبلغ هذه الأسرار للبشرية وأى تقاليد هذه التي كانت على عهد إبراهيم خليلا الرحمن عليه السلام أهى تقاليد البكورية؟
إن هذه الألفاظ التي اختطفها من ألفاظ القوم في كتابهم موضوعة في غير مكانها لان أمر البكورية وقواعدها إنما جاءت فيما زعم أهل الكتاب في شريعة موسى كما أشار إليه كتابهم في سفر الخروج في الإصحاح الثانى في شريعة موسى أن الله قال: وابكار بنيك تعطينى أي يهب بكره لعبادة الله.