كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

المقالة التاسعة عن الرغبة في ذيوع ألفاظ الخطيئة والفداء والصلب والخلاص فالأسلوب واحد لا يختلف والهدف المقصود فيها جميعا هدف مستشنع لا خير فيه.
وادع هذا الآن إلى ما جاء فبما نقلته آنفا في شأن يعقوب عليه السلام وسيرته. وذلك ما ذكره الكاتب باختصار غريب عن سفر التكوين في الإصحاح الخامس والعشرين والسابع والعشرين من ارتكابه شر الحيل في شراء البكورية من أخيه العيص عيسو وما تواطأ عليه هو وأمه من غش أبيه إسحق وخديعته حتى سرق منه البركة التي كان حقها لأخيه العيص ومثل هذه الأخبار شائعة عن الأنبياء في كتاب القوم بلا حرج منهم في ذكره وإثباتها ويلتمسون المخرج منها بضروب من الاحتجاج معروفة لمن يطلبها. ونحن المسلمين ننزه أنبياء الله عن ارتكاب الكبائر الموبقة قبل النبوة وبعد النبوة لان الله هو الذي يصطفى من رسله من يشاء والله أعلم حيث يجعل رسالته وما كان الله ليصطفيهم من شرار الخلق بل من خيارهم وأكرمهم عليه وعلى الناس. ولا نرى أن نبيا يختاره الله للنبوة كان يكون في ماضيه محتلا ينال مطمحه بالغش والخديعة والتخابث على أبيه حتى ينال بركته فإن فعل فإن الله ليس له مكره حتى ينزل بركته على هذا الخبيث المحتال دون أخيه الذي خدع في حقه فهذا كله قدح في النبى في ديننا وإكراه لله سبحانه على ما ليس لأحد من خلقه أن يكرهه عليه بدعاء أو غيره.
ويعقوب عليه السلام خاصة قد نزلت فيه آية صريحة فاصلة انه كان عند الله قبل ان يولد هو النبى المبشر به جده إبراهيم عليه السلام وذلك إذ يقول سبحانه في سورة هود حين ذكر خبر الملائكة الذين جاءوا إبراهيم بالبشرى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} [هود: 71]. ويقول في سورة مريم لما ذكر إبراهيم عليه السلام لما اعتزل قومه وما يدعون من دون الله: {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا} [مريم: 49]. إلى آخر الآيات فهذا الخبر الصادق عن الله سبحانه في شأن يعقوب عليه السلام، أنه

الصفحة 225