صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله بن عمرو: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال بلغوا عنى ولو آية وحدثوا عن بنى إسرائيل ولا حرج ومن كذب عليَّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. رواه البخارى في صحيحة في كتاب الأنبياء فرفع الله عنا بذلك الحرج في معرفة ما يقوله أهل الكتاب في قصص الأنبياء وغير قصص الأنبياء.
ولكن هذا أمر له ميزان وضوابط من ذلك ما قاله الشافعى رضى الله عنه: من المعلوم أن النبى صلى الله عليه وسلم لا يجيز التحدث بالكذب فالمعنى: حدثوا عن بنى إسرائيل بما لا تعلمون كذبه وأما ما تجوزونه فلا حرج عليكم في التحدث به عنهم. وضابط ذلك أن نعرض ما جاء في كتبهم عن كتابنا فما وافق كتابنا فهو حق وما خالف نص أو خالفت معانيه ومراميه ما نعلمه من ديننا فنحن نكل إليهم أمره وليس لنا أن نصدقه وإن جاز من بعض الوجوه أن نذكره في كتبنا أو نرويه. ولكن لابد من بيان ذلك للناس حتى لا نتهوك في الحيرة والتناقض والبلبة فإن الأمر كله عندنا دين نحن مسئولون عنه يوم القيامة بين يدي رب العالمين. وكيف لا نسأل عن مثل هذا والله وصف هذه الأمة بصفة ملزمة توجب عليها اليقظة في النظر والتحرى في العلم ومتابعة كل شيء في أمر الدين والدنيا بحذر وبصر وأمانة فقال سبحانه في سورة البقرة: ({وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143]). وكفى بشهادة الحق أمانة يحملها العدل المتحرى للصدق.
وإذن فمن مخالفة نص القرآن ونص الحديث أن نعرض لأحاديث أهل الكتاب عن أخبار الأنبياء أو غيرهم ثم نمضيها على الوجه الذى يروونه بلا تعقيب على وجه المخالفة بيننا وبينهم ولكن أكبر الإثم في حق شباب المسلمين وعامتهم ومن لا يحسن أن يبصر وجه الحق لجهله ولغرارته ولقلة معرفته أن تساق إليه هذه الأخبار كأنها قصص وتاريخ بلا أدنى حذر من التهوك في تصديق ما يخالف عقيدتنا في أنبياء الله ورسله. فما ظنك إذن إذا عمد إنسان إلى نزع صفة النبوة كما نعرفها عن نبى من أنبياء الله وعن آبائه وإدخالهم في غمار الكهانة