كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

والعرافة والتنجيم والتحدث بأسرار السماء مما هو عندنا باطل مطروح لا يقبل. والذى يتحدث به الأنبياء من النذارة والبشارة من أنباء الغيب ليس هو من أسرار السماء بل هو تبليغ حق يريد الله أن يهدى إليه خلقه ليطيعوه ويعبدوه ويلتمسوا به الهداية إلى الصراط المستقيم وما ظنك بعد إذا كان امرؤ يجعل نبوة النبى رؤى راء وأحلام حالم بلا تدبر في معنى ما يقول إن هذا الأمر جلل مخوف العواقب. وما ظنك إذا التمس هذا الكاتب كل حيلة في التعبير ليخرج من ذكر النبوة وما تقتضيه من تنزيه النبى عن أخلاق لا تليق بالأنبياء ويلقى ذلك على أمة تعلم علم اليقين أن يعقوب عليه السلام نبى مرسل إلى قومه ثم ينسب إليه أفعالا وأوصافا تقدح في نبوته عند أهل الإسلام أليس ذلك خليقا ان يضلل النشء ويلفتهم بغرابة القصص عن حقيقة معنى النبوة وما تقتضيه من أخلاق وما ظنك إذا استخدم لهذا كله ألفاظا تدور عند أهل الكتاب أو ألفاظا شبيهة بألفاظهم دون ألفاظ أهل الإسلام وهو في جميعها مخطئ في فهم ألفاظ أهل الكتاب وغير ألفاظ؟
هذا عبث غث، ولكن هكذا يريد صبى المبشرين أن يفرض على باب دائرة المعارف في صحيفة الأهرام ما توجبه عليه المهنة التي يزاولها من عاهد من عاهده في الخلوة المشهودة بين أشجار الدردار عند الشلاش بكامبردج. وماذا يفعل الناس سوى أن يسمعوا لمن يحذرهم ما دام هذا الطليق من القيود المفلت من الأسوار لا يجد من ينهاه هو وأمثاله عن العبث السوقى المبتذل ورحم الله شيخ المعرة، إذ يقول:
عش مجبرا أو غير مجبر ... فالخلق مربوب مدبر
والخير يُهمس بينهم ... ويقام للسوءات منبر
وأية سوأة أقبح من صبى مبشر عابث يتخذ أكبر صحف العالم العربى والإسلامي منبرا يطرح منه على الناس ما يشاء كما يشاء بلا مبالاة وبمكر وخبث ومجانة ويقال في المثل:"إذا لم تستح فاصنع ما شئت".

الصفحة 228