سندا مطلقا في المصادر الإثيوبية يعنى الحبشية ولكن ما عرف عن الإثيوبيين يعنى أهل الحبشة من تمسك بدينهم يلقى ظلا من الشك على هذه الروايه كما أن الرواية توحى بالتكذيب أكثر مما توحى بالتصديق فقد ذكرت أنه أرسل رده مع ابنه أريحا ومعه ستون رجلا ركبوا البحر وسارت بهم السفينة حتى إذا توسطت البحر هاجت عليها الريح فأغرقتها ومن فيها ويظهر أن المؤرخين المسلمين عنوا بإنقاذ الكتاب فأتوا بنصه أكثر مما عنوا بإنقاذ أصحابه. انتهى الأستاذ الفاضل سخريته بالمؤرخين المسلمين.
وهذا بلا شك غير لائق أن يوهم القارئ انه رجع إلى تاريخ الطبرى وقرأه بعينيه اللتين يبصر بهما ثم يقول ما قال عن المؤرخين المسلمين بهذا التعميم المستشنع ولو حدث ما قاله وكان هذا أو مثله عند المؤرخين المسلمين. لنفضنا نحن أيدينا منهم منذ زمان من قبل أن يستطيع مثل الأستاذ زاهر رياض أن يخط حرفا على الورق وهذا الأسلوب هو نفسه أسلوب المسمى لويس عوض أو كأنهما ينبعان معا من منبع واحد.
ولو تركنا كل كتاب ولم نعد إلى كتب التاريخ لرأينا ابن سعد في طبقاته الكبرى (1/ 2/15، 16) حين ذكر بعثة بعثة رسول الله بأبى هو وامى بكتبه إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام يقول: فكان أول رسول بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أميه الضمرى إلى النجاشى وكتب إليه كتابين يدعوه في إحدهما إلى الإسلام ويتلو عليه القرآن فاخذ كتا ب رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعه على عينيه ونزل من سريره على الأرض تواضعا ثم اسلم وشهد شهادة الحق وقال: لو كنت استطيع أن آتيه لآتيته. وكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجابته وتصديقة وإسلامه على يدى جعفر بن أبى طالب لله رب العالمين وفي الكتاب الآخر يأمره أن يزوجه حبيبة بنت أبى سفيان بن حرب وكانت قد هاجرت إلى أرض الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش الأسدى فتنصر هناك ومات. وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث إليه بمن قتله من أصحابه ويحملهم ففعل فزوجه حبيبة بنت أبى سفيان أصدق عنه النجاشى أربعمئة دينار وأمر بجهاز المسلمين وما يصلحهم وحملهم