يا رسول الله، فإنى اشهد أن ما تقول حق والسلام عليك يا رسول الله. ثم يقول ابن اسحق في إثر ذلك: وذكر أن النجاشى بعث ابنه في ستين من الحبشة في سفينة فإذا كانوا في وسط البحر غرقت بهم سفينتهم فهلكوا.
وهذا كلام واضح لمن يحسن أن يقرأ بالعربية من لا تعبث بعقله أو نفسه عوابث التهيج الدفين فبعثه النجاشى ولده في ستين من الحبشة الذى ذكره ابن اسحق بصيغة التمريض والتضعيف وهى ذكر لى. لا علاقة لها بالخبر المذكور قبله البته. هذا على انه ليس بمعقول أن يرسل نبى أو ملك أو سلطان إلى ملك أو سلطان رسولا معه كتاب فيجعل الرد مع غير الرسول الذى حمل إليه الرسالة. هكذا المعهود في آداب السفارة والرسالة والبعثة. هذه واحدة وأما الأخرى فإن مؤرخى المسلمين الذى يتلعب الأستاذ بهم ويسخر ويحاول أن يضحكنا منهم بخفة دمه يعلمون أن عمرو بن أمية الضمرى رسول رسول الله إلى أصحمة عاد إلى المدينة مع جعفر بن أبى طالب وأصحابه كما قال الطبرى وسائر المؤرخين وأنه بقى حيا إلى أن مات في زمن معاوية رضى الله عنه سنة ستين من الهجرة فهو الخليق بأن يعرف نص ما أرسل به إلى النجاشى وما أرسله النجاشى معه. ومن طريقه روى الرواة الكتابين المذكورين فإنقاذ كتاب النجاشى جاء عن هذا الطريق لا عن طريق ما خلط فيه الأستاذ الجامعى أيضًا وهو يقرأ هذه النصوص. وخبر بعث به النجاشى ولده مع ستين رجلا من الحبشة جائز جدا وغرق السفينة بهم جائز جدا ولكن العبث بالنصوص ثم السخرية بمؤرخى المسليمن بعد نسبه هذا العبث إليهم ليس بجائز أبدا.
وأغرب ما في تمام هذا الكلام أنه بعد أن أثبت بطلان إسلام النجاشى في ص: 46 قال في ص 47: ومات النجاشى سنة تسع من الهجرة فسرعان ما علم النبى بالخبر فدعا أصحابه وصفهم خلفه وصلى بهم عليه وهذا هو الأصل في صلاة الجنازة على الغائب. فبالذمة (وإن لم يكن هذا القسم من أيماننا التي