نقيض قولك فصاعدا. وهو كلام كان يحسن السكوت عليه بيد أن الأستاذ لم يرد أن يسكت فقال بعد ذلك مباشرة ولكن من أين عرف النبى ذلك سؤال مهم جدا لا يستغنى عنه كتابه الفريد من نوعه!
وفى الجواب عنه يسلك نفس السلوك الذى سلكه لويس عوض في أمر شيخ المعره والقارئ يذكر أنه كان يسوق الكلام عن شيخ المعرة كأنه بديهية من المسلمات قد فرغ العلم كله من تمحيصها كما ذكرته في أول المقالة الأولى حيث قال: وقد تعلم المعرى في اللاذقية كما تعلم في أنطاكية .. إلى آخر هذه القصة المملولة فيقول الأستاذ رياض في جواب سؤاله نفسه!!:
أرى أن هذه المعرفة ترجع إلى مصادر ثلاثة وهى أولا: من كان بمكة من إثيوبيين (احباش) فجميع المصادر تجمع على ان العلاقات بين إثيوبيا (ويعنى الحبشيين ايضا) والحجاز في ذلك الوقت كانت وثيقة ومستمرة وعاش بمكة كثير من التجار الإثيوبيين (اظن القارئ قد عرف من هم) الذين استطاعوا أن يؤسسوا تجارة ناجحة وكان النبى عليه السلام (السلام المؤلف من عنده) في شبابه عازفا عن معاشرة لداته من العرب ومشاركتهم فيما هم فيه من لهو ومتعة بل كان يعاشر أهل الكتاب ويسمع منهم ويتعلم (يتعلم) هكذا بصريح العبارة كما يقولون فهل نستبعد (حاشى لله ياعزيزى) أن يكون النبى عليه السلام قد اختلط بمن اختلط بهم من الكتابيين إثيوبيين عرف منهم أمر إثيوبيا وحالها هذا إلى أن استمرار العلاقة بين إثيوبيا والحجاز وسرعتها حملت إلى تلك البلاد أنباء الدعوة الجديدة فأتى منهم كثيرون يبحثون عن هذا النبى الجديد ليسمعوا منه ويؤمنوا به.
وكان الأمر واضحا لو اقتصر هذا الكاتب على أن يذكر ما زعم من وجود تجار الحبشة بمكة وأن عسى أن تكون أخبار أصحمة الملك النجاشى في عدله وحكمته قد كانت معروفة في مكة ولا يرتاب أحد أن ذلك ممكنا عندئذ أن يكون كما قال الكاتب سواء اكان الدليل موجودا على وجه القطع ام مستظهرا من بعض القرائن ولكن ليس شرطا أن يكون تجار الحبشة من الكتابيين لأن التاريخ