كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

الذى يشهد هو على صدقة في كتابه يدل على أن أهل الحبشة كانوا على ديانات مختلفة منها اليهودية ومنها النصراينة ومنها سائر الوثنيات المختلطة ولا يستطيع هو ولا أحد غيره أن يقطع بأن اليهودية والنصراينة كانت يومئذ هي الغالبة على الحبشة فربما كان الأرجح أن يكون الأمر يومئذ كان على خلاف ذلك أعنى ان اليهودية والنصراينة كانت قلة في تعداد سكان أرض الحبشة. ومع ذلك فهذا أمر لا يعنينى الآن في شيء ولكن الذى يعنينى ويعنى كل مسلم ثم كل امرئ لا يخالط ضميره الهوى من غير المسلمين هو هذه العبارة التي اقحمها الكاتب بلا مسوغ معقول وهى قوله: كان النبى عليه السلام في شبابه عازفا عن معاشرة لداته من العرب ومشاركتهم فيما هم فيه من لهو ومتعة هذه الأولى والثانية بل كان يعاشر أهل الكتاب ويسمع منهم ويتعلم. ما هذه المسلمات البديهية من أين يأتى بها هذا الظريف الجديد؟
من قال له إن النبى صلى الله عليه وسلم في شبابه كان عازفا عن معاشرة لداته من العرب؟ انا أعلم بلا شك من أين أتى بهذا الكلام. هذا شيء قديم كنا نسمعه ونحن أطفال من القسيس زويمر وأشباهه من المبشرين المتسعكين في طرقات الأرض وهو كلام كانوا يخايلون به الأطفال والعوام لما أتاح لهم سلطان الاستعمار أن يتجولوا في بلادنا كما شاءوا بلا أحد يدفع عن الناس هذا السخف الساخف (هكذا جرت الكلمة والامر لله). أو تدرى من اين كان يستخرجه هذا القس المريض من حديث محمد بن إسحق عن محمد بن عبدالله بن قيس بن مخرمة عن الحسن ابن محمد بن على بن أبى طالب عن أبيه عن جده على بن أبى طالب قال: موارد الظمآن رقم 2100، 2150 عيون الأثر 1: 44،45
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يعملون به إلا ليلتين كلتاهما عصمنى الله فيها قلت ليلة لبعض فتيان مكة ونحن في رعاء غنم أهلها: ابصر غنمى حتى أدخل مكة أسمر فيها كما يسمر الفتيان فقال: بلى قال فدخلت حتى جئت أول دار من دور مكة سمعت عزفا بالغرابيل والمزامير فقلت ما هذا قالوا تزوج فلان فلانه فجلست انظر وضرب الله على أذنى فوالله ما أيقظنى إلا مس الشمس. وذكر المرة الآخرى مثلها. وإسناد الحديث فيه نظر وهو عند المحدثين غريب ومع كل ذلك فليس

الصفحة 242