وطنها (وهذا اكتشاف ذكى انفرد به الأستاذ ببيانه في ص: 37) واضافه إلى ما عرفه عن المولى الإثيوبيين وزاد عليه ما عرفه من تجارهم وقساوسهم الذين اختلط بهم بمكة فيما يبق من حياته .. انتهى.
هذه مهارة وحسن تصرف فإنه لم يرد أن يضع القساوسة في المادة الأولى من مواد الأتهام الثلاثة فأجلهم حتى انتهى ثم جاء ذكرهم عرضا كأنه لا يعنى شيئا وكأن هذا الأمر مسلم لا غبار عليه تنطق به كتب المؤرخين المسلمين بلا حاجة إلى دلالة على موضعه كما فعل في أمر إسلام أصحمة النجاشى الذى آذاه كل الأذى أن يكون قول المؤرخين المسلمين فيه قد بلغ هذه الدرجة المنكرة من السوء ونسبة هذه الشناعة إليه وهى إسلام أصحمة.
وأنا بلا ريب لا أبالى بما يقوله هذا الأستاذ الجامعى الآخر في مثل هذا الشأن وأظن أنى لم أبال بمثل ذلك قليلا أو كثيرا حين نقلت إلى المقالة الخامسة عن عبد المسيح بن إسحق الكندى ما جاء في كتابه الذى طبعة المبشرون طبعات كثيرة ووزعوه في كل مكان وعسى أن تكون عند الأستاذ منه نسخة وإلا فإنى أتبرع بإهدائه نسخة نفيسة منه.
زعم عبد المسيح الكندى بأصرح من هذا الكلام الملفف في الألفاظ المغلف بكثرة الصلاة والسلام على نبينا صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو تلميذ لسرجيوس الراهب الذى أنكرته الكنيسة وطردته فانتهى إلى مكة وتلطف برسول الله بأبى هو وأمى حتى استماله وتسمى عنده نسطوريوس، وأزاله عن عبادة الأوثان ثم صيره داعيا وتلميذا له يدعو إلى دين نسطوريوس.
وأنا لا أقول إنى لم أبال بهذا ولم أحفل به لأنه أمر هين كلا بل لأن الذى يقرأ القرآن ويسمع ما قاله المشركون وغير المشركين لنبى الله صلى الله عليه وسلم ويتلو ذلك مرة إلى الآف المرات يجد أن هذا السخف الذى جرى على لسان عبد المسيح وورثته من بعده لا يعد سوء أدب بل هو سوء عقل ومن كلف نفسه تتبع سوءات العقول التي تسبه عقل عبد المسيح أضنى نفسه في غير طائل والله تعالى يقول في سورة النحل: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ