كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} [النحل: 103] فلم يتردد احد من المسليمن في أن يذكر الأقوال المختلفة في هذا المشار إليه في الآية قيل اسمه بلعام وقيل بعيش وقيل جبر غلام نصرانى ويقال بل جبر وآخر اسمه يسار كانا يقرآن التوراة وقيل سلمان الفارسى وظاهر بلا ريب عند المسلمين أن القرآن لا يمكن أن يكون كلام بشر أعجمى ولا غير أعجمى وظاهر أيضًا بدليل العقل والبصر أم ما في القرآن من القصص الذى يدعة بعض الناس فيه ما يدعون مخالف كل المخالفة لما في التوراة والإنجيل لا في سياقة فحسب بل في العقائد المتصلة به التي ترفض ما لا يقبله العقل كما أسلفت في المقالة الماضية.
وقد يظن الأستاذ الظنون فيلتمس المخارج لأنه يتوهم أنه بهذه الأسلوب المتداخل الموحى بلا تصريح يستطيع أن يقول مبتسما: ولكنى لم أرد ان أذهب هذا المذهب في تعلم الرسول صلى الله عليه وسلم من تجار الحبشة وقساوسة الأحباش بل أردت هذه الأخبار العامة عن أحوال الناس والدنيا فيقال له: فما الذى حملك إذن على أن تكتب: كان يعاشر أهل الكتاب ويسمع منهم ويتعلم ثم حملك على أن تزود الأمر وضوحا بالتكرار الملفف فتقول في أثرها فهل نستبعد أن يكون عليه السلام قد اختلط بمن اختلط بهم من الكتابيين إثيوبيين فهذا كلام واضح جدا في أن أصناف الكتابيين الذين كان قد اختلط بهم كانوا أحباشا وغير أحباش وهم الأكثر.
وإذا كان الأمر أمر أخبار عن ملك عادل في الحبشة كتابيا كان أو غير كتابي فما الضرر في أن يكون حامل الخبر أيضا كتابيا أو غير كتابي ما معنى هذا النص والتكرار والتشدق بلفظ الكتابى والتلمظ بذكره وإذا كان هذا الرجل الذى تصلى أنت عليه وتسلم نبيا يأتيه الخبر من السماء بأخبار الماضيين على نصها ناعيا على أهل الكتاب تبديلهم لكتابهم وتحريفهم له فما الذى يمنع أن يأتيه الخبر من السماء أيضًا بأمر الملك العادل أصحمة النجاشى رضى الله عنه وأنا لا ألزمك بهذه الحجة ولكنى كرهت التهويل الذى هولته في جواب سؤال

الصفحة 245