لا معنى له في الحقيقة عندنا نحن ولا عندك إن كنت صادقا في أنك تريد الأخبار لا الدين وكان من بديهة العقل السليم أن تقول عندئذ إنك تظن انه سمع هذا ممن كان من الأحباش بمكة ومن كان يتردد عليها منهم وممن دخل بلاد الحبشة وكفى الله المؤمنين القتال وخرجت بذلك من كل ما دخلت فيه من المعرة والعيب والتواء القصد.
ومع ذلك فأنت إن قلت ذلك غير صادق فيما تقول لأنى استطيع ان استخرج لك الدليل بعد الدليل على اتجاه الكتاب كله لا في هذا الموضع فحسب وسأزيد الأمر بيانا باكتشافك العجيب الذى ادعيت أن المؤرخين لم يعنوا به وهو مسأله أم ايمن رضى الله عنها لا أحب أن اصف فعلتك التي فعلت ولكتى سأدع الأمور تسير بك وبالقارئ إلى غاياتها.
زعم كتابك أنت ان أم أيمن حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لها تأثير عليه لبعض كلمات حبشية كان يقولها صلى الله عليه وسلم ولذلك فأم ايمن عندك لم تكن صغيرة السن يوم جاءت إلى جزيرة العرب وإلا كانت قد نسيت لغتها. وهذا كله تخرص عجيب فإنك قطعت بأن هذه الكلمات الحبشية إنما جاءته من أم أيمن بلا دليل ثم جعلت الشيء المجهول عن أم أيمن دليلا على صدق ما تذهب إليه وإلا فحدثنى: من الذي حدثك ان أم ايمن كانت تتكلم الحبشية أو تعرفها وأنت نفسك تقول: إن المصادر تجهل كل شيء عن أم أيمن قبل أن تكون جارية لعبد الله بن عبد المطلب والد رسول الله أفتريد أنت أيضًا أن تقف تتنبأ كما وقف لويس عوض يتنبأ بأن شيخ المعرة قصد أنطاكية وتعلم بها وهو صبى؟
ورسول الله قد ورث ام أيمن عن أبيه عبدالله فما الذى يمنع أن يكون عبدالله قد وهب له جده عبد المطلب ام أيمن وأم ايمن نفسها في حياته وأن يكون عبد المطلب قد ورث أم ايمن عن أبيه هاشم وهلم جرا فتكون أذن من القن وهو الرقيق الذى آباؤه مماليك.