ولكن هل أنا في حاجة إلى الاستمرار في مثل هذه الفروض لا فإنى إنما لجأت إلى الفرض على توهم أنى من قراء أكاذيب كبرانجست لا من قراء كتب العرب وأهل الإسلام فهذا الأستاذ المتكدب المدعى يزعم أن المصادر تجهل كل شيء عن أم أيمن قبل أن تكون جارية لعبدالله بن عبد المطلب والد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذب الأستاذ الفاضل لأن رجلا مثلا كمحمد بن سلام الجمحى صاحب طبقات فحول الشعراء حين ذكر الزبير بن عبد المطلب الشاعر ذكر أن مما صح من شعره قصيدته التي يقول فيها:
ولولا الحبش لم تلبس رجال ... ثياب أعزة حتى يموتوا
ثم قال: وقال قوم: لولا الحمس وليس هذا بشيء إنما هي الحبش يعنى أنهم أخذوا ثيابهم ومتعاهم وذلك حين جاؤوا يريدون هدم البيت فردهم الله وكانت أم أيمن منهم غنمتها قريش وهى أم أسامة بن زيد.
فهذا وحده نص يجعل الأستاذ كاذبا متنفخا تنفخ لويس عوض بادعائه أنه نظر في مصادرنا العربية وفلأها تفليه فعلم عندئذ ان المصادر تجهل كل شيء عن أم ايمن قبل أن تكون جارية لوالد رسول الله صلى الله عليه وسلم وندع كذب هذا الضرب من الأساتذة جانبا لأنه شيئ مقزز شبيه بادعاء لويس عوض في شأن أبى العلاء المعرى أن الحق انه لا يعرف شيئ عن تعليمه الرسمى حتى سن العشرين وهى سن التكوين وقد فرغت من هذا الكذب أيضا فيما سلف (ص: 58).
وأخذُ "أم أيمن" غنيمة عام الفيل وهو العام الذى كانت فيه غزوة الحبشة بيت الله الحرام وهو العام الذى ولد فيه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لا يعنى أنها كانت كبيرة السن يومئذ لأن الجيوش قديمًا كانت تخرج ومعها الإيماء والحرائر والقينات لخدمة الجيش وللعناية بالجرحى وللترفيه عن المحاربين وللتهويل بضرب الدفوف وهذا أمر معروف لمن يقرأ مصادرنا الإسلامية وعسى أن يكون قارئ كبرانجست خليقا بجهله وايضا فالإماء والحرائر ربما خرجن بأطفالهن مع الجيوش ولأسباب سيأتى ذكرها بعد قليل أرجح أن أم أيمن كانت حين غنمتها قريش في عام الفيل ممن خلفها الجيش الهارب وراءه،