وأنها كانت طفلة صغيرة جاءت مع أمها وعسى أن تكون أمها ماتت فيمن مات من جيش الحبش الذى أرسل الله عليه طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول وبقيت هذه الصغيرة اليتيمه وحيدة فأخذها عبد المطلب بن هاشم ووهبها لولده عبدالله والد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأيضا ليس لزاما أن تكون أم ايمن حبشية الجنس واللسان لأنها ربما كانت من إماء أحباش اليمن وجواريهم وأنها كانت من السودان وأن أمها كانت قديمة في الرق عند الحبش في جزيرة العرب وأنها لم تر أرض الحبشة قط فهي لا تعرف من لسان الحبش إلا بعض اللفظ ولا تعرف من أخبار ملوك الحبشة شيئا يذكر أو يعتد به ولو مضيت أفترض وأعلم امثال هؤلاء الأساتذة كيف يفكرون لأطلت ولخرجت عن جادة الطريق وليس هذا تكبرا عليك ايها الأستاذ وتنفخا باردا كتنفخك ولكنه طلب للإيجاز والاختصار.
ولكنى سأعلمك ما لم تكن تعلمه لتعلم أن المؤرخين لم يقولوا شيئا مما قلت إلا لأنه باطل من كل نواحيه فأم أيمن رضى الله عنها ماتت في أول خلافة عثمان رضى الله عنه اي في نحو سنة 24 من الهجرة وذلك بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو أربع عشرة سنة تقريبا فإذا كان رسول الله قد عاش ثلاثا وستين سنة فهذه سبع وسبعون سنة فهب أنها كما تقول في نحو الخامسة عشرة من عمرها يوم ولد رسول الله فكأنها عاشت اثنتين وتسعين سنة أليس كذلك؟
فأعود فأنظر فإذا ولدها أسامة بن زيد حب رسول الله كان يوم توفى رسول الله في الثامنة عشرة إلى العشرين من عمره فيكون أقصى مولده سنة تسعة قبل الهجرة أي بعد بعثته بأربع سنوات أليس كذلك فإذا كانت أم أيمن حضنته بأبى هو وأمى وهى في الخامسة عشرة وبقيت إلى أن كرمه الله بالنبوة في الأربعين وولد اسامة بعد ذلك بأربع سنوات فكأنها ولدته وهى في التاسعة والخمسين من عمرها أتظن أن ام أيمن ولدته في هذا السن فإذا كان أمرا مرغوبا عنه لغرابته وبعده عن المعهود من الولادات أليس من الأوفق ان يقال أن أم أيمن كانت في نحو الخامسة من عمرها يوم ولد صلى الله عليه وسلم وأن يكون