كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

قوله أم أيمن أمى بعد أمى وبقية أهل بيتى إنما يريد به كانت تحوطه وترعاه حياطة الأم. دون النظر إلى السن انظر ما سيأتى ص ك 251.
أعلمت الأن لماذا لم يعن المؤرخون بهذا الأمر عنايتك أنت به ولا سيما المؤرخون المسلمون لأنهم يكرهون الدعوى العريضة والتعالم الذى لا يقوم على أصل ولم يكن عند احد منهم نيه أن يقول: إن هذه السيدة الإثيوبية الحبشية مرة أخرى لا يستبعد أن تكون قد وعت كثيرا من اخبار وطنها لتلقنه هذا الصبى إذا ما سكن إليها ليلا أو جلس إليها نهارا لتقص عليه ما يالفه الصبيان من قصص تؤثر فيهم وتطبعهم بطابعها كما قلت انت.
وأنا أسألك: ما دخل القصص في خبر عن ملك عادل من ملوك الحبشة وماذا يعنى الصبى من مثل هذا الخبر وأى اثر يتركه مثل هذا الخبر وأى طابع يطبع به صبيا مثله وما هذه الأشارة إلى تطبعهم بطابعها وكم كان عمر هذه الفتاة حين جاءت من الحبشة وبقيت عند عبدالله ومن عاصرت من الملوك وهل هذا الملك الذى عرفت خبره هو اصحمة النجاشى وهل بقى اصحمة أو غيره في الملك إلى أن جاوز رسول الله الرابعة والأربعين من عمره؟
كل هذه أسئلة محيرة لا يجد أحد عنها جوابا سهلا لطيفا كالذى وجدته أنت عن سؤالك وعن طريق التنبؤ واعلم أن مؤرخى المسلمين كانت لهم عقول غير عقول الذين كتبوا كبرانجست الذى أرادت أن تكذب به حديث نبينا صلى الله عليه وسلم.
إن هذا المسلك المعيب الملفف الملتوى في تكذيب الحديث الصحيح وفي بث الألفاظ الموحيه هنا وهناك وفي إلقاء الأقوال الكاذبة المخترعة القبيحة كانها أخبار صادقة مسلمة لا يرتاب في صحتها أحد وفي ترك المجاهرة بأسلوب صريح دال على شرف العقل والنفس كل ذلك لا يليق برجل يكتب كتابا ينشره على الناس وهو منتسب إلى جامعة ويتولى التدريس في أخطر معهد شأنا وهو معهد الدراسات الإفريقية والموضوع الذى يكتبه في صميم الدراسات

الصفحة 249