هذا، وابن العديم يستنكر أن تقصد أنطاكية للاشتغال بالعلم والدكتور لويس عوض يريد الناس على أن يسلموا له أن أبا العلاء تعلم بها وهو صبي وهذا لا يصح بالطبع ولو ادعى أنه ممن كشف عنه الحجاب فعلم علم الماضي والحاضر والمستقبل وصدر دكريتو بأنه من القديسيين لأن هذا شيء لا يعرف إلا بالخبر المستند لا بالتكهن والتنبؤ ولو اطلع الدكتور على ما كتبه بعض المحدثين في نقد هذا الخبر وأشباهه في شأن رحلة أبي العلاء لعرف إن كان بقى له شيء من حسن الحفاظ على الأمانة أن إلقاء هذا القول بهذه الصورة أمر مستشنع ومع ذلك فإني لم أتنأول نقد هذا الكلام إلا من وجه واحد أما الوجوه الأخرى فسأدعها إلى حينها.
ثم تجئ بلية أخرى أكبر من أختها إذ يقول .... وقد تعلم المعرى في اللاذقية كما تعلم في أنطاكية ففيما روى القفطي واذهبي أنه نزل بدير فيها .. إلى آخر ما نقلته آنفا وهو بلا شك أيضا لم يعرف هذا إلا في كتاب الدكتور طه حسين وكتاب الدكتور طه ألف منذ أكثر من خمسين سنة أي في نحو سنة 1913 ونشرت بعد ذلك كتب كثيرة من أصول المراجع لترجمة أبي العلاء لم يطلع عليها الدكتور يومئذ هذا فضلا عن أنه كتب كتابه وهو دون الخامسة والعشرين من عمره أطال الله بقاءه وعسى أن يكون الدكتور اليوم لا يرضى عن كثير مما كتب يومئذ ويرى وهذا هو العهد به أن لو أطاق لأعاد كتابه ما مضى على الوجه الذي يرتضيه بعد أن استحكمت قوته واتسع علمه وسأقص قصة ذلك بإيجاز:
فبين أيدينا اليوم من الكتب التي ترجمت لأبي العلاء أكثر من ثلاثين كتابا من بينهم القفطي والذهبي الذان ذكرهما الدكتور طه واتكأ عليهما الدكتور لويس عوض وأي دارس جامعي مبتدي مفروض فيه أن يضع هذه التراجم جميعا بين يديه ويرتبها ترتيبا تاريخيا ليعرف مصادر الأخبار التي جاءت فيها وإليك بيانها مختصرا: