الإفريقية وهو موضع محفوف بالأمور الشائكة لأن كل كتاب أوربى ينشر أو نشر فعلا لا يكف عن الاشارة إلى أن المعركة في إفريقية آتيه لا محالة بين الإسلام والمسيحية الأوربية أي بين الإسلام والتبشير فمن اللعب بالنار أن يدخل الأستاذ الجامعى ثيابه كلها في هذه النار. وهذا أمر أدعه لمن ينبغى أن ينظر في هذا الأمر ولكنى أحذر أن تستمرئ هذه الفئة التي ضللت عقولها وسائل المبشرين هذا الأسلوب فلا تبالى أن تعرض بأسلوبهم لتاريخ المسلمين والعرب في الحبشة ثم لا تتورع أن تتطأول بالتعريض والتلميح على رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الأسلوب المستشنع لأن سلوك هذا الطريق مفض إلى نار حامية في الدنيا ونار حامية في الآخرة.
وعسى أن تكون هذه الكلمة قاطعة لكل مناج في السر لأنى لم أمس من هذا الكتاب إلا صفحات قلائل أما سائره فعسى أن يعيد فيه صاحبه النظر ويتبرأ من جرائره التي انساحت فيه بلا حذر كما انساحت في كتب له أخرى لم أحأول أن أذكر منها شيئا لأن القصد لم يكن إليه بل إلى الكشف عن هذه المشابه المريبة بين كتابه هذا وما يكتبه الغلام الآخر الذى حملنا على هذا المركب الوعر.
حاشية: أمر عجيب فلهذا الأستاذ الجامعى قصة وذلك أنه كان قد تقدم طالبا للترقى إلى درجة أستاذ مساعد فألفت لجنة للنظر في كتبه التي ينشرها كمثل هذا الكتاب الذى ذكرنا من خبر سوء ادبه فيه ما علمت فرفضت اللجنة طلبه لأن كتبه لا تعد في شيء دراسات جامعية تنال احترام واحد. ولكن ما كادت تنشر هذه المقالة حتى أعيد تأليف لجنة أخرى لتمنحة درجة مساعد أستاذ ردا على ما كتبناه وتحديا. كيف حدث هذا لا أدرى وكيف وقع خداع اللجنة الجديدة عن عقولها وكان المظنون أن تسأله الجامعة عن سوء أدبه لا أن تكافئه على سوء أدبه ولكن طواغيت التبشير لهم مكر خفى نافذ.
* في صحيح مسلم باب كتب النبى صلى الله عليه وسلم إلى ملوك الكفار يدعوهم إلى الله عز وجل: