كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

لسان احدهم أحيانًا كانه مضغه لحم مطروحه في جوبه الحنك ليس من عملها البيان فمن يومئذ خفى على الناس معنى الدين إذ لا مبين عن معناه وذاع في الأرض معنى الدين كما يراه شائر أصحاب الديانات سوى الإسلام والدين عندنا اسم جامع لحل تصرف بتصرفه المرءفى حياته منذ يستيقظ من نومه إلى أن يؤوب إلى فراشه وفي كل عمل يعمله مهما اختلفت هذه الأعمال من احقرها وأدناها إلى اشرفها واعلاها كل ذلك دين هو مسؤل عنه يوم القيامة كما يسأل عن صلاته وصيامه وزكاته وحجه وان كان في بعض ذلك على بعضى فضل فالدين عندما هو الحياة كلها فحق الله على العباد وحق العباد على العباد وحق بدن العبد على العبد نفسه كل ذلك دين هو مسؤل عنه في الصغير والكبير وفي امر الدنيا وأمر الآخرة وهذا فرق ما بيننا وبين سائر أصحاب الملل في معنى الدين بلا مثنويه اى بلا استثناء.
فمن ظن انى حين احمل القلم احمله وانا مستخف بهذه الأمانة أو مداهن في طريق ادائها فقد اخطأ ومن ظن انى افكر حين افكر لاكتب وانا مسقط عن نفسى وعن كاهلى عبء هذه الأمانة فقد أخطأ وكيف وانا أخاف أن ألقى الله ربى يوم القيامه فيناقشنى الحساب وانه من نوقش الحساب عذب وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ولن يحول بينى وبين أداء هذه الأمانة إن شاء الله إلا عذر قاهر يغلبني أو حَتْفٌ دائرٌ يقبضنى.
وهذا امر لا اظن لويس عوض واشباه لويس عوض قادرين على ادراكه حق الادراك ولا ابالى ان لا يدركوه لا لانى اكره لهم الخير بل لأنى أرى نفوسا قد مردت على الهوى والمكر والتناجى بالإثم فهي لا تكاد تنقاد إلا لما مردت عليه فهذا المرء لا يزال على الاذان يزمزم فيها (والزمزمة: تراطن علوج الفرس بصوت تديره في حلوقها وخياشيمها فيفهم بعضها عن بعض)، ليُشيع عنّي أنّي عمدت فيما أكتب إلى التجريح الشخصى وإلى التعصب على أهل دين من

الصفحة 257