منذ انحط عليها هذا الانسان انحطت معه ظواهر كثيرة حتى صارت صحيفة الأهرام هي الصحيفة التي كادت تكون متفردة بهذه الالوان الفاقعه الداله على اتجاه بعينه سواء في مادتها أو في كتاب هذه المادة واحسست يومئذ ان الجهاز كله بدأ يتحرك وقد كان فبعد قليل اصبح الامر لا خفاء به وعلى مر الأيام صار للمستشار الثقافي سلطان ظاهر وفائض من هذا السلطان يستطيع ان يخضع له بعض ادوات الاعلام الأخرى وظهرت الاعراض في بعض المجلات واستشرت فيها استشراء مبينا وتتابع واذا كل شئ يدور في فلكه.
وتظن انى اغالى وارفع شان من اصفه بما وصفته به وكأنه تناقض اقع فيه ولكنى اقول مرة أخرى ان جهاز التبشير في العالم كله كانه جهاز واحد والتكافل بين مؤسساته شديد العرى وحسبك ما اسلفت من ذكر مؤتمراتهم في المقالة السادسه وما بعدها فالعامل في هذا الجهاز لا يقتصر امر قوته على نفسه أو منزلته بل على التدبير المحكم والسياسه البصيرة والاعوان المدربين وعسى ان يكون اظهر عماله اسما وابينهم سلطانا هو اقلهم شانا وابعدهم عن مواطن الريب فليس في الامر اذن غلو ولا تناقض ومؤسسات التبشير في مصر معروفه الأسماء والاعلام ونشؤها الذى كلفته ورعته ونشاته لا ارتياب فيه هذا فضلا عن جمهرة من المخدوعين تعمل في ميدانه وهى لا تدرى انها تعمل لهدم امتها وبلادها لانهم قد اخذوا من الماخذ السهل الذى كشفت عنه كلمات نقلتها انفا في مقالاتى وهو التعليم الذى تتولاه معاهد هي في ظاهرة للعلم وباطنها للتبشير المجرد.
وبعد سنة 1965 وهى سنة العدوان الثلاثى الذى تجمعت له دول الاستعمار والتبشير الكبرى بدأت جرثومة ذات نشاط مفرط كان من عقابيلها المستشار الثقافي لمؤسسات الأهرام واخذ الاتجاه يستبين شيئا فشيئا حتى اصبحت الأسماء التي تدل على أصحابها والأساليب التي تنم عن مكنون ضمائرهم والغايات التي تترامى اليها مقاصدهم هي الغالبه على جميع ابواب صحيفة الأهرام وان اتخذت أحيانًا سمت البحث المجرد في مصالح الأمة ووجوه الاصلاح مع