كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

- 15 -
لعل القارئ كان يتوقع ان يرى عنوان هذه الكلمة كما قراه فيما اعلنته الرسالة في العدد السالف أباطيل وأسمار ولكن المرء لا يستطيع ان يخرج من وعكه الحمى بارادته كما لا يستطيع الناس في بلاد العرب والمسلمين ان يخرجوا بارادتهم من هبوة الوباء المنتشر في صحيفة الأهرام وقد وعدت الرسالة قراءها في الاسبوع الماضى انى سوف اتابع سلسلة مقالاتى بها ابتداء من هذا العدد فاحببت ان اصدق بعض كلمتها بالكتابة في الحاشية من حواشى السلسلة ما دمت غير قادر على ان اصدق كلمتها كلها في هذا الاسبوع شاكرا لها ولقرائها ما لقيت من مشاركة ومواساة.
يقول أحمد عرابي في حديثه عما لقى في سجنه بعد هزيمته وبعد ساعه جاء ليزورنى بشارة تقلا محرر جريدة الأهرام وظننت انه قدم ليعزينى ويبدى عواطفه نحوى وقد كان ممن يدينون بمبدئنا قبل الحرب وقد اقسم بدينه وشرفه انه واحد منا وانه يعمل لحريه وطننا وقد عددناه في الحق من الوطنيين ولكنه لما دخل على توقح أشد التوقح ثم قال اى عرابي ماذا صنعت وماذا حل بك ورايت ان الرجل خائن ولا شرف له هكذا روى عرابي بأدبه الجم ولكن يقول البعض الناس من الثقات ان بشاره تقلا بصق في وجهه شامتا وطالبا لشفاء ما في صدره!
والظاهر ان بشارة تقلا هذا قد حيا مرة أخرى واستوى في صحيفة الأهرام يحررها ويديرها بمكرة وكيدة وغشه كما كان يفعل في زمن عرابي وبعد زمن عرابي فالا يكن قد عاد فقد قام مقامه المستشار الثقافي لصحيفة الأهرام حيث عاد بعد غيبه وقامت قيامته عاد المستشار في يوم الجمعه حاملا معه الساعة المشهورة عند العامة ونافثا جراثيمه المعهودة.

الصفحة 269