كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

واذا كان الشاعر "بدر شاكر السياب" الذى بدأ بالكتابة عنه قد ابتلى كما يقول دون اكثر الشعراء بداءين عجيبين غامضين وبيلين مبرحين في وقت واحد هما داء العظام الذى رمى به في جسدة وداء الشعر الذى يرمى به أرواح عامه الشعراء وهذا شئ غث مكتوب بفن فقد ابتلى المستشار الثقافي بداءين أخبث من هذين الداءين في وقت واحد وهما الحقد الدفين الذى لاتهدا مدته والمكر السوقى المبتذل الذى يجلب الغثيان واذا كان بشارة تقلا كان يتظاهر بانه يعمل لحريه وطننا ويقسم على ذلك بدينه وشرفه فالمستشار الثقافي أيضًا يتظاهر بتمام الحب للادب والوطن وبالحرص على رفعتهما ولكنه في الحقيقه لا يفعل الا ما فعل بشارة تقلا بعد قسمه بدينه وشرفه من التوقح على مجاهد عربى صادق باللفظ القبيح والفعل المستشنع.
ونحن لا نسأل صحيفة الأهرام لم عاد لانا نعلم انه لم يغب عن العمل فان اثاره ظلت باقيه طول هذه المدة فلا تكاد الصحيفة تخلو من دلاله على وجودة وعلى رقابته التامه على المادة الثقافيه التي ترفع قدر صحيفة الأهرام بما تتضمن من العلم والدقة والأمانة واذا كان هذا المستشار قد غاب فكيف كان يمكن ان تنشر صحيفة الأهرام خمسة أعمدة في الثناء على كتاب عظيم القدر جدا يعد فتحا من الفتوح وان كانت صفحاته لا تزيد على الستين ومحصل ما كتبته من انشائه في هذا الكتاب لا يزيد على عمود أو عمودين في الأهرام كيف يتم هذا لا إذا كان هذا المستشار حاضرا بمستشاريته ثم تسال بعد ذلك لم هذا ومن الذى كتب هذا ومن الذى ابت عليه أمانته ان يضيع على صحيفة الأهرام السبق إلى التنويه بهذا الكتاب الخالد فيقال لك انه المستشار وأعوانه بلا ريب.
واذا كان المستشار قد غاب فكيف مثلا ان ينشر تحقيق صحفى يملا صحيفة وفيه من المعلوما الوثيقه من المخطوطات العربية لا الإنجليزية أو البيزنطية وهذا القدر الهائل من التحقيق عن الكتب واسمائها مؤلفيها وحسبك من التحقيق مثلا ان صحيفة الأهرام الخاضعه للمستشار الثقافي الجليل القدر قد عرفتنا انه كان يوجد رجل عربى يقال له ابن السكيت الف كتابا

الصفحة 270