كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

أن يجعل هذا الشطر وحده هو المتضمن لمذهب شوقى في شعره وهذا عبث وهى طريقه في التعريض بما تكنه النفوس فاشيه عند المستشرقين والمبشرين وفاشيه عند المستشار الثقافي وعند ساحبه من عنقه سلامة موسى وعند ذيله وحامل حقيبته غالى شكري.
واما شطر "السيف أصدق أنباء من الكتب" فهو أيضًا مطروح على لسانه وعلى لسان قائدة من عنقه سلامه موسى كلاهما ذكرة وكلاهما شرح معناه هذا الشرح المدهش لانهما لم يفهما شيئا ولا قرا شيئا ولا اظن احدهما كان قادرا على ان يفهم الا بمفهم ولا ان يقرأ الا بمقرئ لانهما جميعا من معدن واحد لا علاقه له بالأدب والفن لا في العربية ولا في غير العربية.
وقصة البيت أو قصة القصدية كلها مشهورة. فإذا جهلها هذان الخلقان فانما جهلاها بطبيعة النفور من العرب والبغضاء لهم لانهما يعلمان ان هذه القصيدة احدى روائع الشعر العربى صور فيها ابو تمام ملحمة من ملاحم الثغور العظمى في فتح عمورية ووطء المعتصم جباه البطارقة وجيوشهم من الروم وطأة المتثاقل فمن أجل هذا زال عقل سلامة موسى وهاجت سمادير لويس عوض على هذا البيت فظنا ان ابا تمام أراد تفضيل السيف على الكتاب دون ان يقول لماذا؟ وهل هذا حق في شريعة الاخلاق؟ أو كما قال المسكين، وأية اخلاق يعرفها، حتى يهدي الناس إليها؟ ولكن لما كانت القصة تُزْرِى بالروم والبيزنطيين فانهما هاجا ووسوسا.
وأصل القصة ان المعتصم الخليفه كان في مجلسه وفي يدة قدح يهم ان يشرب ما فيه فجاءة رسول يبلغة ان الروم فتحت زبطرة واخذوا النساء سبايا وان امراه منهن صرخت وامعتصماه فوضع المعتصم القدح من يدة وامر بان يحفظ حتى يؤوب من فتح عموريه فيشربه وخرج من فوره يقصدها فراسلته الروم بانهم يجدون في كتب رهبانيه ومنجميهم انه لا تفتح مدينة عمورية الا في وقت ادراك التين والعنب وبيننا وبين ذلك الوقت شهور يمنعك من المقام بها البرد والثلج فهزئ المعتصم بجهل الروم وأوقد عليهم نار

الصفحة 273