الحرب فاكلت من صناديدهم تسعين الفا ذكرهم ابو تمام في رائعته فقال
تسعون الفا كاساد الشرى نضجت ... جلودهم قبل نضج التين والعنب
وأكبَّ المعتصم على عمورية حتى فتحها فأبطل بنصر الله اياه ما قالت كتب البطارقة والمنجمين فهذا كما ترى فأين منه سخف ما قاله المستشار وساحبه من عنقه سلامه موسى ولكنه الحقد يعمى ويصم.
وليت الامر يقتصر في جهل هذا المسكين بالشعر القديم وحدة بل هو اجهل شئ في فهم الشعر الحديث الذى يكتب عنه فبدر شاكر السياب يقول في قصيدة له سماها المبغى يقول فيها:
"بغداد مبغى كبير لواحظ المغنيه كساعه تتك في الجدار في غرفه الجلوس في محطه القطار يا جثه على الثرى مستلقيه الدود فيها موجه من اللهيب والحرير بغداد كابوس ردئ فاسد يجرعه الراقد ساعاته الأيام ايامه الاعوام والعام نير العام جرح ناغر في الضمير".
فجاء هذا المسكين ليفسر طريقة "الاسموز"!! (يا للشَّرلَتة الظاهرة! مصدر شرلتان)، اى الانتشار الغشائى كما قال هو فقال فهذه المغنيه أو القينه المستلقيه في المبغى ليست جثه هامدة أو جثه عفنه زلكن لواحظها تتك كساعه لحائط تحصى الثوانى والدقائق في انتظار شئ رهيب يوشك ان يقع يسميه السياب وصول القطار أو انطلاقه ولكن الصورة التي رسمها حقا هي صورة قنبله زمنية هائله راقدة تتك في الصمت الرهيب تحت هذا المبغى الكبير وتوشك ان تنفجر وتنسف كل شئ إلى اخر هذه الفكاهات
و "لواحظ" المذكورة في شعر السياب، اسم مغنية بغدادية ولا شك أما "اللواحظ" بمعنى "الألحاظ" فأظن السياب كان يَشُمُّ من العربية قدرا، لا يملك منه لويس عوض شيئا بالطبع، يمنعه باللواحظ، الألحاظ. ولا أظن السياب أيضًا تبلغ به ملكة الانجدار إلى اسفل ان يجعل العيون "تتك كساعة في الجدار"،