كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

- 16 -
لا بأس إذا انا استمرأت الراحة، وجعلت هذه الكلمة أيضًا جَمَاما من تعب، فإن الحمى قد اضرعتنى للملل، فوق الملل الذى كنت اجده من مدارسة تاريخ العصر القريب، منذ عهد نابليون ومحمد على إلى ايامنا هذه، لكي أعد المقالة التي وعدت القراء بها، وجعلت عنوانها "أباطيل وأسمار" وأنا مفطور على الملل من السخف المتشابه، واشد مللا من الغفلة عن ادراك هذا التشابه المتتابع فاجتمع على من الملل ما اثرت معه ان اتخفف من الضيق والجد وضراعه الحمى ببعض الباطل.
أليس من حقى ان استلقى على ظهرى واضع ساقا على ساق واجمع كفى مشبكه اصابعها من وراء راسى واخلع نظارتى واغمضص عينى وأتحدث على السجية غير متكلف ولا محتشم انه من حقى ان افعله بين أهلي وزوارى واصحابى بلا ريب بين قرائى واهل مودتى ممن يقرا الرسالة اليس كذلك وهكذا الدنيا والا فمعذرة فهكذا انا رضى القراء ذلك منى أو كرهوه!
وخطر لى ان اقول للناس كاد العام يطير بل قد طار ثم اقص قصه وقعت ورايتها بعينى على ان ارويها وعليهم ان يصدقوها ولم لا اليس النعام طائرا ذا جناحين فما يمنعه ان يطير ومن الذى يملك ان يكذبنى فيما اقول ومعى هذا الصدق وهذا المنطق وقد وجب ذلك لأنه زمان عجيب ولانى لو حدثتك ان انسانا نظر في المراه فلم تعجبه سحنته فانطلق عامدا إلى اقرب دار للتجميل فدخل وخرج بعد ساعه وسيما وضيئا راضيا عن نفسه قد عاد منسون الوجه بعد استدارة منفرة احور العينين بعد جحوظ وحول اشم العرنين بعد الفطس أَظْمَى الشفتين (أي رقيقهما) بعد الهَدَل، (أى بعد غلظهما واسترخائهما كشفاه الزنج) = لو حدثتك بهذا وانى رايته كذلك وراى نفسه كذلك، لما

الصفحة 279